سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني

قسم الأول 25

رسائل

بعد الفحص والتحقق ، فإنه إذا اتفق الابتلاء بها ، وعلم بفتوى غير الأعلم قبل الفحص وميزها من فتاوى الأعلم في المسائل الابتلائية ، فان المسائل الغير الابتلائية تكون طرفا للعلم الاجمالي وطرفا لاحتمال المنجزّ الموجب للفحص ، وعليه يجب الفحص فيها عن المخالف وعدمه ، والحاصل ، ان المسائل الغير الابتلائية قبل الفحص والعلم بفتاوى الأعلم في المسائل الابتلائية تدخل في المسائل الابتلائية ويكون حكمها حكم المسائل الابتلائية في لزوم الفحص عن فتوى الأعلم فيها مطلقا ، سواء كان منشأ لزوم الفحص هو العلم الاجمالي أو الاحتمال ، وما ذكرنا من عدم لزوم الفحص إنما يكون فيما إذا لم يتفق الابتلاء بها قبل الفحص والبحث كما لا يخفى ولا بد من التأمل في المقام ، ومن الأمور المتعلقة بمسألة الاجتهاد مسألة التخطئة والتصويب ، أما التصويب الأشعري فقسم منه وهو عدم كون الحكم مجعولا إلا تبعا لآراء المجتهدين فهو غير معقول مع وجوب الفحص والنظر في الأدلة ، لعدم امكان الجمع بين الاجتهاد وعدم جعل الحكم بجعل سابق ، مضافا إلى كون جعل الحكيم العالم بكل مصلحة تابعا لرأي الجاهل مما يأباه العقل تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، وقد ظهر أيضا وجه بطلان القسم الثاني من أقسام التصويب الأشعري ، وهو ان الاحكام مجعولة بجعل سابق بعدد آراء المجتهدين لعلمه تعالى بأنه يؤدي رأيهم إلى ذلك فجعله تبعا لعلمه ، وعليه يلزم ان يكون حكم العالم الحكيم المحيط علمه بكل شيء تابعا لظن الجاهل وذلك غير معقول ، وأما التصويب المعتزلي ، وهو وان كان معقولا ، ولكن الاجماع المحقق على خلافه وأن الأحكام الواقعية لا تتغير ولا تتبدل بقيام الامارة على خلافها وأما التخطئة والالتزام بالاحكام الظاهرية الطريقية ، فقد أجمع عليها علماؤنا بل تدل عليها أخبار كثيرة دالة على اعتبارات الامارات ، كما ادعاه صاحب هداية المسترشدين فراجع .