سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
قسم الأول 2
رسائل
بالعلمين باعتبارين . وأما التقليد فعدّه من المسائل الفرعية أولى من عدّه من المسائل الأصولية ومن عدّه في نتائج علم الأصول ، وبعد ما عرفت ان الضابط في كون المسألة أصولية أن تكون نتيجتها قاعدة كلية وواسطة في اثبات الاحكام الفرعية لصغرياتها ، فالاجتهاد عبارة عن العلم بتلك القواعد والاقتدار على تطبيق صغرياتها معها واستخراج أحكامها منها ، فمن حصلت له هذه الملكة التي يقتدر بسببها على تطبيق الكبريات التي مهّدها وأسّسها بالبحث في المسائل الأصولية وممارستها ومزاولتها فهو المجتهد ، فالاجتهاد هو الاقتدار على ضم الصغريات إلى كبرياتها وتطبيق الكبريات عليها واستخراج أحكامها منها ، وينطبق هذا المعنى مع تعريف علم الأصول الذي هو العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعية ، ومع تعريف علم الفقه الذي هو العلم بالأحكام الشرعية عن أدلّتها التفصيلية ، فانّ العلم بها عن الأدلة عبارة عن استنباطها عنها من غير فرق بين أن تكون تلك الأدلة والقواعد من الأدلة الاجتهادية اصطلاحا ، أو من الأصول العملية والأدلة الفقهية ، وهي التي يرجع إليها الفقيه ويتمسك بها بعد اليأس من الأدلة الاجتهادية ، فان تطبيق صغرياتها مع الكبريات المستنبطة من أدلة الأصول العملية هو شأن المجتهد ، كما قرّر في محله من أن تعيين مجراها واجرائها في الشبهات الحكمية في مجاريها هو وظيفة المجتهد ، نعم جريانها في الشبهات الموضوعية خارجة عن وظيفة المجتهد ، فما ذكرنا ظهر سر احتياج الاجتهاد إلى علم الأصول وأنه أساسه وركنه ونتيجته ، وظهر أيضا سرّ احتياج الاجتهاد إلى العلوم التي يتوقف عليها علم الأصول ، وما كانت في الرتبة مقدمة عليه ، من العلوم المتكفلة لمعاني الالفاظ المفردة ومبانيها كعلم اللغة وعلم الصرف ، والمتكفلة لبيان القواعد المؤسّسة لمعرفة كيفية تركيب الالفاظ والكلمات المفردة على النهج المعروف بين أهل اللسان ، كعلم النحو ، ومن العلوم المتكفلة لبيان خصوصية التراكيب