سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني

قسم الأول 19

رسائل

الموضوع باقيا على ما هو عليه ، فكما يجوز البقاء على التقليد كذلك يجوز التقليد الابتدائي ، لعدم الفرق بينهما ، إلا أن يتمسك بالاجماع ، ومن هنا ظهر فساد القول بوجوب البقاء ، لأن نظره اما إلى حرمة العدول كما إذا كان حيا ، واما إلى القول به لو كان الميت أعلم من الحي ، لأنه بناء على لزوم تقليد الأعلم لا يجوز العدول عنه ، بل يجب البقاء على تقليده ، ووجه الفساد مضافا إلى أنه يلزم عدم الفرق بين البقاء والابتداء ، لأنه لو كان تقليد الميت جائزا لا فرق بين ابتدائه والبقاء عليه للزوم تقليد الأعلم ابتداء واستدامة فلا معنى للتفصيل ، وهذه الاحتمالات كلها مبنية على جريان الاستصحاب ، وقد عرفت حاله فتدبر جيدا هذا كله على ما اخترناه سابقا ولكن عدلنا عنه واخترنا جواز البقاء وكتبنا فيه رسالة مفردة فراجعها . وقد عدّ من جملة شرائط الفتوى على المقلّد ان لا يكون مفضولا عن غيره فلو وجد من هو أعلم منه فلا تكون فتواه حجة على الغير في الجملة ، وإنما الكلام في سقوط فتوى المفضول بالمرّة مع وجود الأفضل ، أو سقوطها عنها فيما إذا كانت فتوى الأعلم مخالفة لفتوى غيره ، فيه وجهان ، بل قولان ، ولا وجه لسقوطه في صورة المخالفة مطلقا ، لعدم الدليل على سقوطها عن الحجية مطلقا بل بمقتضى عموم المقبولة ، وكذا عموم التوقيع المبارك المتضمن لارجاع الحوادث الواقعة إلى رواة الأحاديث حجية فتوى غير الأعلم كالأعلم ، لاندراجها فيها ( ودعوى ) ان المقبولة واردة في خصوص القضاء ، ولا ربط له بالفتوى ( مدفوعة ) إما أولا ، بالاجماع المركب ، فان كل من قال بحجية حكمه في مورد القضاء قال بحجية فنواه مطلقا ، وإما ( ثانيا ) فلعدم الفرق بين الحكم والفتوى ، حيث إن حكم الحاكم في الشبهات الحكمية ليس إلا انشاء تلك الفتوى المستنبطة من الأدلة في مورد الواقعة الجزئية التي وقعت فيها ، فالحكم والفتوى مشتركان في المدرك