سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني

قسم الأول 15

رسائل

حكمها بينّا ولا مبينا ، والظاهر أن يكون المراد بها تلك المسائل المجهولة حكمها لأن الامام صلوات اللّه عليه هو المرجع في أمثال هذه الاستفتاءات ، وهذا المعنى هو الذي يناسب الارجاع إلى الرواة لا احكام القضاء بعد تبين الضابط فيها وتبين وظيفة القضاة إلّا إذا كانت الشبهة حكمية ، ولم يعلم القاضي حكمها فلم يمكنه فصل مثل هذه الخصومة ، لعدم علمه بحكم المسألة ، والحاصل ان المناسب للمقام والذي يناسبه الارجاع إلى رواة الأحاديث الحافظين لأحكامهم العارفين بحلالهم وحرامهم هو كون المراد به الوقائع المجهولة أحكامها فمقتضى الإضافة إلى الجمع هو العموم ، فيستفاد منه ان المرجع في التقليد هو العالم بالاحكام على وجه يعدّ انه من رواة الأحاديث ، فالتخصيص به مع كونه في مقام البيان ينفي الارجاع إلى غيره ، وفيه ما لا يخفى من عدم إفادته الحصر ، هذا . مع التمكن من تقليد المجتهد المطلق ، واما مع عدم التمكن منه فيجوز تقليد المتجزي في المسألة التي كان مجتهدا فيها ، لعدم الدليل على المنع ، وان المتعين من انحصار الرجوع إلى المجتهد المطلق هو حال التمكن منه ، وأما مع عدم التمكن إلا من المتجزي فلا اشكال في جوازه ، ويتعين مع منع الاحتياط في صورة التمكن من الامتثال التفصيلي ، وإلا فيكون مخيّرا بين الاحتياط وبين تقليد المتجزي ، وبناء على هذا تكون قيدية الاطلاق بجواز التقليد مختصة بحال التمكن منه ، وأما القضاء فلا يجوز للمتجزي تصديه ولو مع عدم التمكن من المجتهد المطلق ، لأن الدليل عليه كما عرفت هو المقبولة ، واطلاقها ينفي حكومة المتجزي مطلقا ، ومع عدم الدليل يكون الأصل عدم نفوذ حكمه ، بخلاف التقليد فان المتيقن من حكم العقل والأدلة هو عدم جواز الرجوع إلى المتجزي مع التمكن من المجتهد المطلق ، واما مع عدم التمكن منه فالعقل يحكم بجواز تقليده ، إما تعيينا ، وإما تخييرا بينه وبين الاحتياط ، وليس في البين اطلاق ينفيه كما لا يخفى ، فظهر من جميع ما