سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
قسم الأول 16
رسائل
ذكرنا ان حجية فتوى المجتهد في حق غيره كنفوذ حكمه مشروط بالاجتهاد المطلق وكما ظهر مما ذكرنا ان مقتضى الأصل اعتبار كلما شك في اعتبار نفوذ الحكم وحجية فتوى المجتهد في حق الغير ؛ ظهر انه لو شك في اعتبار الحياة في جواز التقليد وحجية فتواه في حق العامي ، كان مقتضى الأصل اعتبارها في المقلّد وليس لنا دليل لفظي من اطلاق أو عموم يقتضي جواز تقليد الميت ، بل يستظهر من قوله : ( وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ) اعتبار الحياة فيه من جهة ان المرجوع اليه هو الرواة لا الأحاديث ، فبناء على ما استظهرنا ان المناسب للمقام هو كون المراد بالحوادث هو الوقائع المجهولة حكمها ، فالظاهر منه اعتبار الحياة ، وقوله : فإنهم حجتي عليكم ، لا دلالة له على عدم اعتبار الحياة ، لأنه في مقام اثبات حجية قول الرواة ، ومسوق لبيان حجية قوله ، ولا نظر له إلى اعتبار الحياة أو عدمها ، فالقول بجواز تقليد الميت ابتداء لا دليل عليه ، وحيث إن القول بجواز تقليد الميت ابتداء ورد من العامة ، ولعله مأخوذ من أصلهم الفاسد وهو عدم اعتبار الحياة في امام العصر ، فمن يقول بجوازه فقد وافقهم في هذا الفرع غفلة من الأصل ، وكيف كان ، فان قائله في علمائنا شاذّ حتى أنه حكي عن الشهيد قدس سره انه لم يعثر على قائل به من العلماء الأقدمين وإنما حدث هذا القول في الأخباريين من زمان صاحب الحدائق رحمه اللّه نعم القائل بجواز البقاء على تقليد الميت كثير في الامامية كما لا يخفى . أما البقاء على تقليد الميت ففيه أقوال ، قول بالجواز ، وقول بعدم الجواز وأما القول بالجواز فعمدة مستندهم استصحاب جواز تقليد الميت ، واستصحاب جواز العمل للعامي على ما كان يعمل به ، كما لو شك في جواز تقليده من غير