محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
7
رسالة في حجية الظن
في تقييد الامر بالمستحبّ أو تقييد المستحبّ بشيء أو الامر بشيء مقيّدا بالمستحبّ لا من باب المستحبّ ومن باب الممانعة في النّهى عن المستحبّ على تقدير تقييد النهى أو المنهىّ عنه بشيء أو النّهى عن شيء مقيّدا بالمستحبّ لا من باب الحرام في المستحبّ وأيضا الواجب الغير المنوط صحّته بقصد القربة كرد السّلام مثل الواجب المنوط صحّته بقصد القربة فالامر فيه من باب الاشتراط أو الممانعة لا الواجب في الواجب أو الحرام في الواجب وأيضا الظّاهر بل بلا اشكال ان المستحبّ الغير المنوط صحّته بقصد القربة ليس مثل المستحبّ المنوط صحته بقصد القربة فالامر في قسمي التقييد في باب الأمر من باب المستحبّ في المستحبّ وفي قسمي التقييد في باب النّهى من باب المكروه في المستحبّ والمستحبّ المذكور لا يعدّ ولا يحصى فانظر آداب الوضوء وآداب الغسل وآداب الدّخول في المسجد وآداب الاذان للاعلام وآداب الصّيام وآداب الصّدقة وآداب الاكتحال وآداب التّطييب وآداب التجارة وآداب التزويج وآداب الجماع وآداب الاكل والشّرب وآداب النّوم وآداب الخلوة وأبواب الملابس وأبواب المساكن وغيرها وربما ضبطه المحدّث القاشاني في مفاتيحه في قضاء حوائج المؤمنين وسقيهم واطعامهم واكسائهم واسكانهم وعيادتهم وزيارتهم والتّسليم إليهم وتشنيع جنائزهم وادخل السّرور في قلوبهم وصلة الارحام والتّعقيبات والأدعيّة الطّويلة والقصيرة وقراءة الآيات وقراءة القرآن لكن حكم المولى التقى المجلسي نقلا بان المنافع الدّنيوية لا توصف بالاستحباب نعم ان اتى بها العبد لله سبحانه ولقوة العبادة ثياب عليها وكذا الحال في غيرها من المباحات حتى دخول بيت الخلاء بقصد صحة البدن وبقصد التخلّى لحضور القلب في الصّلاة قال وكان شيخنا التستري كثيرا ما يقول انّى منذ ثلثين سنة لم افعل مباحا بل فعلت المباحات كلّها للّه وهكذا ينبغي ان يكون دأب المتقين وهو حسن ونظير قسمي التقييد في باب الأمر في العبادات والمعاملات الامر بشيء لغاية نحو توضأ للصّلاة وقوله سبحانه وطلّقوهنّ لعدّتهنّ وانكحوهنّ باذن اهلهنّ وقوله سبحانه واشهدوا ذوى عدل منكم لكن الامر بشيء لغاية انما يقتضى اشتراط الغاية بالشيء المأمور به فوجوب الشيء من باب الوجوب الشّرطى لا الوجوب النّفسى وربما يكون الامر من باب صرف الشّرطية لو لم يكن الشيء من باب العبادات على ما يقتضيه بعض الكلمات كما أن الامر بشيء مقيّدا بالعبادة يقتضى اشتراط العبادة بالشيء المأمور به لكن الامر بالعبادة مقيّدا بشيء يقتضى اشتراط المأمور به بالشيء وقد حكم البيضاوي بدلالة قوله سبحانه واتمّوا الحج والعمرة للّه على وجوب العمرة مضافا إلى الدّلالة على وجوب قصد القربة في الحج والعمرة كما استدلّ به الشّافعية عليه لكن صرح الچلبي بدلالته على الأخير فقط تمسّكا بان الكلام المقيّد انما ينساق لاظهار القيد فقط والأظهر انّ الكلام المقيّد انما ينساق لإفادة خصوص القيد لو كان المخاطب عالما بالمقيد وكان المتكلّم عالما بعلم المخاطب واما لو كان المخاطب جاهلا بالمقيّد أو شاكا فيه مع علم المتكلّم بالحال أو عدم علم المتكلم بحال المخاطب علما وجهلا وشكا فالكلام انما ينساق لإفادة كل من القيد والمقيّد وكذا الحال لو كان المخاطب عالما بالمقيّد لكن المتكلّم جاهلا كان بعلم المخاطب أو شاكا فيه لكن وجوب القيد يقتضى وجوب المقيّد ويقضى به وانّ لم يكن الغرض من الامر بالمقيّد اظهار وجوبه لغاية بعد كون الامر من باب الواجب في المستحبّ بعد انعدامه في الشّرعيات والعرفيّات اللهمّ إلّا ان يقال بظهور الامر بالمقيّد في صرف اشتراط القيد لكنّه ليس بشيء وربما يقال إن الجمل الخبريّة الواردة في كيفيّات العبادات ظاهرة اثباتا في الشّرطية ونفيا في المانعيّة وامّا الآية فلم يعلم انّها غير مسبوقة بسابق في اظهار والوجوب والعمرة فتدلّ على وجوب الحج والعمرة أو مسبوقة بسابق في اظهار وجوب الحج والعمرة فلا تدلّ على وجوب الحج لكن وجوب القيد يقتضى وجوب المقيد فلا حاجة إلى دلالة الامر على وجوب الحجّ فظهر بطلان ما نقل من الشّافعيّة على ما سمعت من الاستدلال بالآية على استحباب العمرة قوله أو ان الثاني مفهوم منتزع من الاوّل اه مقتضى كلماته انّ الحكم الوضعي ينتزع من الحكم التكليفي والظاهر بل بلا اشكال انّ مدار كلام سائر أرباب الرّجوع اعني رجوع الحكم الوضعي إلى الحكم التّكليفى انما هو على الاتحاد وكون الامر من باب الأمر بالشيء والنّهى عن الضدّ العام قوله ولذا اشتهر في السنة الفقهاء اه أنت خبير بان اشتهار سببيّة الدّلوك ومانعيّة الحيض اعمّ من انتزاع السّببية والمانعيّة « 3 » في عرض الدلالة على الوجوب والحرمة وكذا انفهام استناد الوجوب والحرمة إلى الاشتراط والممانعة قوله فانا لا نعقل من جعل الدّلوك سببا للصّلاة الا انشاء الوجوب عند الدلوك أنت خبير بان مقتضى جعل الدلوك سببا للصّلاة هو التصرّف في الدلوك بربطه بوجوب الصّلاة أو وقتها على الخلاف
--> ( 3 ) على الامر بالصّلاة عند الدّلوك والنّهى عن الصّلاة حال الحيض وانفهام السّببية والمانعيّة