محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
8
رسالة في حجية الظن
في وجوب الواجب المشروط قبل تحقق الشّرط كما هو المنصور وعدمه كما هو المشهور والتصرّف المشار اليه اعني الرّبط المذكور من باب الوضع بل كما أن السّببية من الاحكام الوضعيّة فكذا الحال في المسببيّة وكما أن الشرطيّة من الاحكام الوضعيّة فكذا الحال في المشروطية الا ان العمدة السّببية والشّرطية لتفرّع الأحكام التكليفية عليهما ومن هذا عدم ذكر المسبّبية والمشروطية في كلمات أرباب الوضع ومع هذا ينقدح دعوى عدم تعقل سببيّة الدلوك بما سمعت من دلالة الاشتراط على السّببية ولا أقل من كون الامر من باب الدلالة بمعنى كشف اللّفظ عن اعتقاد المتكلّم كما في دلالة الإشارة والمفاهيم بناء على كونها اعني المفاهيم عقلية وكذا سائر الدلالات اللفظية الالتزاميّة من الكشف عن الإرادة حيث إن المدار في الدلالة على الكشف لا على الوضع كما هو المشهور ولا على الإرادة كما عن ابن سينا والكشف اعمّ من الكشف عن الإرادة كما هو الغالب والكشف عن الاعتقاد كما في دلالة الإشارة والتنبيه ومن اجل عدم التفطّن بالأخير انكر السّيّد السّند المحسن الكاظمي دلالة الالتزام لاستلزامها استعمال اللّفظ في معنيين اعني الملزوم واللازم في باب دلالة الالتزام وقد يكون الدلالة بدون استعمال اللفظ في المعنى بل بالاضمار كما في دلالة الاقتضاء قوله ولو كانت لم تكن مجعولة فيه انّ المدار في جعل الاحكام بناء على طريقة الاماميّة والمعتزلة من استناد الأحكام الشّرعيّة إلى المصالح والمفاسد الواقعيّة على اظهار مكنونات الواقع لا احداث الحكم فالمدار على اظهار ما لا يدركه غالب العقول فلا باس باستناد السّببية إلى ذات الدّلوك قوله ولا نعقلها أيضا صفة أوجدها الشارع فيه كما ترى لوضوح انه لا يكون امر السّببية من باب الايجاد بل هو من باب الاعتبار وبعد هذا أقول ان الحجّية ولو لم تكن من الاحكام الوضعيّة لكن لزوم العمل بالظّن مثلا منّى على تصرّف الشّارع باعتباره والأصل عدم التصرّف كما أن الجزئية والشّرطية والمانعيّة ولو لم تكن من الأحكام الوضعيّة لكن جزئية الركوع للصّلاة لما كانت منوطة بالاعتبار والتصرّف فيجرى الأصل في التصرّف والاعتبار كما انّه يجرى اصالة البراءة في الوجوب المتعقب للجزئية والشّرطية والحرمة المتعقّبة للمانعيّة ومن هذا تمشى اصالة الطّهارة في الشّبهة الحكميّة باجراء اصالة البراءة عن وجوب الاجتناب ولو لم تكن النّجاسة من الاحكام الوضعيّة الوجوديّة أيضا وعن جماعة ان المقصود بالحجيّة هو وجوب العمل وهو اما بارجاع الحكم الوضعي إلى الحكم التكليفي أو بكون الحجيّة كناية عن الحكم التكليفي في كلام الاصوليّين إلّا انه يضعف بعدم اطّراده فيما لو كان بعض الظنون قائما على الاستحباب أو الكراهة أو الإباحة ولو قيل إن المقصود من وجوب العمل هو حرمة المخالفة وهذا يتأتى فيه الاطّراد لحرمة الفتوى على خلاف الاستحباب لتطرّق البدعة في فعل الشخص بنفسه وعدم اختصاص البدعة بالتشريع للغير كما حرّرناه في البشارات قلت انّ إرادة المخالفة من وجوب العمل بعيدة بعد غاية بعد ارادته من الحجيّة إلّا ان يقال إنه وان كان بعيد الإرادة في الغاية بالنّسبة إلى وجوب العمل لكن ارادته ليست ابعد من حمل الحجّية على الحكم الوضعي الّا ان يقال انّه لا باس بالحمل على الحكم الوضعي بمعنى التصرّف من الشّارع للوقوع كثيرا في العرف مثلا كثيرا ما يجعل السّلطان شخصا مطاعا على مطيعيه والغرض اعتبار أقوال الشخص وافعاله بل رسم الصّكوك من هذا الباب ثمّ انّه ربما يشبه الكلام في المقام الكلام في وجوب تقليد الأعلم حيث انّه لو ثبت كون الحجيّة حكما مستقلّا من الاحكام الوضعيّة فالكلام في اختصاص حجّية قول المجتهد بالأعلم وعموم الحجيّة لغير الأعلم فاصالة العدم بناء على اعتبارها تقضى باصالة الاقتصار على الأعلم لانّ الأصل عدم الحجيّة والقدر الثّابت هو حجيّة قول الأعلم فيبقى قول غير الأعلم تحت الأصل واما بناء على كون الحجيّة خارجة عن الحكم بناء على كون الاحكام الوضعيّة خارجة عن الحكم أو راجعة إلى وجوب العمل بناء على أصل الاحكام الوضعيّة راجعة إلى الأحكام التكليفيّة فيبتنى الامر على حكومة أصل البراءة في باب الشك في المكلّف به فيبنى على جواز تقليد غير الأعلم ووجوب الاحتياط في ذلك فيبنى على عدم جواز تقليد غير الأعلم بقي انه ظهر بما مرّ ان العرف كما يتفق فيه الأحكام الخمسة كذا يتفق فيه الاحكام الوضعيّة وأيضا ظهر بما مرّ ان المسببيّة والمشروطية من الأحكام الوضعيّة كالسّببية والشّرطية بناء على كونهما من الاحكام الوضعيّة لكن العمدة هي السّببية والشّرطية لتفرّع الاحكام الوضعيّة لكن العمدة هي السّببية والشّرطية لتفرّع الاحكام التكليفيّة عليهما ومن هذا عدم ذكر المسبّبية والمشروطيّة في كلام القائلين باستقلال الاحكام الوضعيّة وأيضا ظهر بما مر ان أرباب القول برجوع الاحكام الوضعيّة كما هو مرجع كلام الأكثر بين القول باتحاد الحكم الوضعي والحكم التكليفي والقول بكون الاوّل منتزعا من الثاني كما هو صريح بعض