محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
6
رسالة في حجية الظن
الامر والنهى في مثل المثالين من المجاز الراجح المساوى احتماله لاحتمال الحقيقة في الحكم الوضعي وان أمكن القول بظهور الامر والنّهى في الحكم الوضعي ومن هذا انّه يمكن القول بظهور النّهى عن تطوّع المرأة بدون اذن الزّوج في الممانعة فقط كما هو مقتضى كلام جماعة خلافا لما يقتضيه كلام جماعة أخرى من الدّلالة على حرمة التطوّع المشار اليه وكذا فساده ومثل النّهى عن شيء مقيّدا بالعبادة نفى شيء مقيّدا بالعبادة ومنه ما ورد من انّ الصّائم لا يرتمس في الماء وقد جرى جماعة كالشّهيد الثاني في المسالك وغير واحد من المتاخّرين على عدم بطلان الصّوم بالارتماس وهو مبنى على تعلّق النّهى إلى الخارج لا اختلاف حال النّهى والنّفى ومن ذلك أيضا انه لو امر بالعبادة مقيدا بشيء نحو اعتق رقبة مؤمنة فالامر يدل على اشتراط الشيء في العبادة لكن الدلالة على الاشتراط انّما تنشأ من التقييد لا من خصوص الامر ولذا يطّرد الدلالة لو ثبت التقييد بالاجماع الّا انّ اعتبار الظنّ هنا مبنى على اعتبار حجية مطلق الظنّ وكذا الحال في الامر بشيء مقيّدا بالعبادة كما مرّ فان الدلالة فيه أيضا انما تنشأ من التقييد لا من خصوص الامر ولذا يطرّد الدلالة لو ثبت التقييد بالاجماع وأيضا الامر بالعبادة مقيّدا أو مقيّدة بشيء نحو اعتق رقبة مؤمنة يقتضى اشتراط الشيء في العبادة والنّهى عن العبادة مقيّدا ومقيّدة بشيء نحو لا تصل الظهر متجاهرا يقتضى ممانعة الشّيء عن صحة العبادة وهو المعبّر عنه في بحث دلالة النهى على الفساد بالمنهىّ عنه لوصفه فالامر هنا أيضا من باب الاشتراط والممانعة لا الواجب في الواجب أو الحرام في الواجب وربما حكم الشّهيد في الذكرى بان الأوامر في الاخبار صارت حقيقة عرفيّة في الوجوب الشّرطى الّا انه عبر بالوجوب المشروط ونسب الوالد الماجد ره اليه اليه القول بظهور الأوامر في الاخبار في الوجوب المشروط عن المحقق الثاني والشّهيد الثاني في الرّوض القول بظهورها في الوجوب الشّرطى والمقصود بالاشتراط في جميع ما ذكر انما هو مطلق المداخلة الاعمّ من الجزئية والشّرطية فالأمر فيما كان خارجا عن العبادة من باب الشّرطية واما ما كان داخلا في العبادة اعني صورة العبادة فالامر فيه دائر بين الجزئيّة والشّرطية والمعاملات في جميع ما ذكر مثل العبادات من حيث تقييدها أو تقييد الامر بها أو تقييد النّهى عنها ومن ذلك ان الامر بالاستبراء في باب بيع الأمة يقتضى اشتراط صحة البيع بالاستبراء الّا ان الدلالة على الاشتراط في جميع ما ذكر وكذا دلالة النّهى على الممانعة انّما تتاتى لو لم يحتمل كون الامر والنّهى بوجه غير الاشتراط والممانعة وربما حكم العلّامة النجفي في شرح القواعد بصحّة بيع الأمة الموطوءة بدون الاستبراء تمسّكا بانّ غاية ما في الباب الامر بالاستبراء واين الامر من الدلالة على الفساد نعم الامر بالاستبراء يقتضى النهى عن البيع بدون الاستبراء بناء على كون الامر بالشيء مقتضيا للنّهى عن الضدّ الخاصّ لكن الامر بالشيء لا يقتضى النّهى عن الضدّ الخاص لو لم يكن الضدّ سببا لترك المأمور به والبيع ليس سببا لترك الاستبراء والسّبب انما هو الصارف عن الاستبراء مع أن النّهى المستفاد من الامر بالشيء لا يقتضى الفساد لكونه تبعيا ويندفع بانّه مبنىّ على انحصار ثبوت الفساد في المقام في ثبوت النّهى وثبوت دلالة على الفساد لكن يثبت الفساد بتوسّط دلالة الامر على الاشتراط على ما يظهر مما سمعت مع أن مقتضى كلامه ان المانع عن دلالة النهى المستفاد من الامر بالشيء بالنّسبة إلى الضدّ الخاصّ هو كونه تبعيّا والحق ان المانع عن تلك الدّلالة هو كون النّهى غيريا ولذا لا يدلّ النّهى الغيري على الفساد ولو كان اصليّا نحو قوله سبحانه وذروا البيع بناء على دلالة النّهى في المعاملات على الفساد كما هو مقتضى كلامه حيث انّه لم يمنع عن دلالة النهى المستفاد من الامر بالاستبراء بعد فرض ثبوت النّهى تمسّكا بعدم دلالة النّهى في المعاملات على الفساد مضافا إلى أن مقتضى صريح كلامه دلالة الامر بالشيء على النّهى عن الضدّ الخاصّ لو كان الضدّ سببا لترك المأمور به تبعا لصاحب المعالم وقد زيّفناه في محلّه لكن يمكن ان يقال انّ دلالة الامر على الاشتراط ودلالة النّهى على الفساد في جميع ما ذكر انّما يتم لو لم يحتمل احتمالا مساويا كون الحكمة في الامر غير الاشتراط وكون الحكمة في النّهى غير الفساد فضلا عما لو كان الظاهر ما ذكر ومن المحتمل بالاحتمال المساوى بل الظاهر كون الامر بالاستبراء من جهة محافظة اختلاط المياه ولذا لا يتاتّى وجوب الاستبراء لو كان الوطي في الدّبر وكذا في صورة العزل الّا ان يقال إن الحكمة غير منصوصة فيجب الاستبراء في الوطي في الدّبر وكذا في صورة العزل الّا ان يقال انّه انّما يتم بناء على اصالة الفساد في المعاملات فقد ظهر انه لا تتاتى اشتراط الاستبراء في المقام اجتهادا على تقدير الشّك في حكمة الاستبراء فضلا عما لو كان الظاهر كون الحكمة مخافة اختلاط المياه وأيضا المستحبّ مثل الواجب فيما ذكر فالامر من باب الاشتراط