محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

41

رسالة في حجية الظن

الثاني والمنع عن ثبوت حجية الظنون الخاصّة واما بالمنع من دلالة آية النبأ منطوقا ومفهوما مثلا على حجيّة خبر الواحد وهو عمدة الظنون الخاصّة كما ينشرح الحال ويتّضح الحال بما تقدّم ومع هذا غاية الأمر على تقدير دلالة مثل آية النبأ على حجيّة خبر الواحد انما هي ثبوت حجيّة الخاصّة بظنون معلوم الحجيّة لا بالعلم كما ادّعاه المورد اللهمّ إلّا ان يدّعى كثرة أدلة الحجيّة بحيث يتادّى الامر إلى العلم لكنّه مردود بعد تسليم الكثرة المتادّية بان غاية الأمر حصول العلم بجواز العمل لا العلم بالحجيّة ومع هذا سدّ باب العلم بالطّريق لا يوجب انفتاح باب الظن بالواقع بالخصوص اعني مقالة القائل بحجيّة مطلق الظنّ كما هو مقتضى ما صنعه المورد في بيان الشق الثاني حيث منع عن سدّ باب العلم بالطريق على تقدير كون الغرض سدّ باب العلم بالطّريق إذ مقتضاه ثبوت المقصود على تقدير كون الغرض من سدّ باب العلم انسداد باب العلم بالطريق لو ثبت انسداد باب العلم بالطّريق ولا يوجب انفتاح باب الظن بالطريق بالخصوص كما جرى عليه من جرى على حجيّة مطلق الظنّ بالطريق بل يوجب انفتاح باب الظن بالواقع وكذا انفتاح باب الظنّ بالطريق كما يظهر ممّا يأتي فما صنعه المورد مورد الايراد الّا ان يقال إن انفتاح باب الظن بالطريق بالخصوص أو مع انفتاح باب الظن بالواقع بتوسّط سدّ باب العلم بالطّريق انما يتأتى في صورة ثبوت التكليف بالطريق كما هو مدّعى القائل بحجيّة الظن بالطريق على أحد الوجهين المتقدّمين فيتاتى انفتاح باب الظن بالطريق ولا يختصّ انفتاح باب الظن بالواقع واما في صورة عدم ثبوت التكليف بالطريق واحتمال عدم جعل الطريق رأسا كما هو الحال بناء على حجيّة مطلق الظن إذ الامر بناء عليها دائر بين دعوى العلم بعدم جعل الطريق المخصوص ودعوى عدم العلم بجعل الطّريق فلا يتأتى انفتاح باب الظنّ بالطريق ولا يختصّ انفتاح باب الظن بالواقع « 1 » فلانّ الطّريق لو كان مجعولا لكان اعتباره من باب المرآتية فمقتضاه اعتبار الظن بالواقع كاعتبار الظنّ بالطّريق ولو فرضنا عدم اعتبار العلم بالواقع والا فمقتضى اعتبار العلم بالواقع اعتبار الظن بالواقع أيضا وامّا انفتاح باب الظنّ بالطّريق فلا مجال للمقال فيه إلّا ان يقال إن سدّ باب العلم بالشيء انما يوجب انفتاح باب الظنّ به لو كان الشيء المشار اليه مفروض الثبوت والّا فلو سدّ باب العلم بالشيء مع عدم ثبوته فانسداد باب العلم به لا يوجب اعتبار الظنّ به فالطّريق لما كان غير مفروض الثبوت بناء على حجيّة مطلق الظنّ فانسداد باب العلم به لا يوجب انفتاح باب الظنّ به كما أن انفتاح باب الطّريق إلى الواقع كان مبنيا على كون اعتبار الطّريق المجعول من باب المرآتيّة بعد فرض ثبوته ولما كان الطّريق غير مفروض الثبوت بناء على حجيّة مطلق الظن فانسداد باب العلم به لا يوجب انفتاح باب الظن بالطّريق ولا بالواقع فمجرّد انسداد باب العلم بالطريق مع احتمال عدم الجعل لا يوجب اعتبار الظن بالطريق ولا الظنّ بالواقع بالفحوى وقد ظهر بما سمعت ان القائل بحجيّة مطلق الظن لا محيص له من دعوى العلم بعدم جعل الطّريق أو عدم العلم به ولكن على الأخير لا يثبت اعتبار الظنّ بالطريق مضافا إلى اعتبار الظنّ بالواقع لكن لا باس بالقول بحجيّة الظنّ بالطّريق من القائل بحجيّة مطلق الظنّ بالواقع بواسطة القول بحجيّة الظنّ في الأصول واما على القول بحجيّة الظنّ بالطّريق فيمكن القول بحجيّة الظنّ بالواقع بملاحظة اعتبار العلم بالواقع وكذا بملاحظة كون اعتبار الطّريق المجعول من باب المرآتية ثم انّ بعض الا الأخباريين ممن قارب هذا العصر قد أورد على دعوى انسداد باب العلم بانّ انسداد باب العلم ينافي وجوب اللّطف أقول أولا ان مدار الايراد على دعوى ان اخبار الكتب الأربعة قطعية الصّدور أو دعوى ان اخبار الوسائل قطعية كما ادعاه المحدّث الحرفي بعض الفوائد المرسومة في آخر الوسائل وإلّا فلا مجال لدعوى انفتاح باب العلم مع أن القطع بالصّدور لا يقتضى القطع بالحكم قضيّة الظنّ بالدّلالة ومن هذا ان المتواتر اللفظي لا يقتضى القطع بالحكم مع أن المفروض القطع بالصدور فدعوى انفتاح باب العلم لا يتم بدعوى القطع بالصّدور في اخبار الكتب الأربعة أو اخبار الوسائل وثانيا ان وجوب اللطف بعد عموم وجوبه انّما يتم في صورة عدم وجود المانع كيف لا ولا يتم امر بعد وجود المقتضى الّا بعد انتفاء المانع حيث إن وجود كل شيء لا بدّ فيه من وجود المقتضى وانتفاء المانع ولا مجال لوجود شيء مع وجود المانع وانفتاح باب العلم منحصر في ظهور مولانا القائم عجل اللّه تعالى فرجه وسهّل مخرجه ولا ريب ان غيبته لحكمة لا نعلمها كما أن الحكمة في كثير من الأمور الالهيّة مخفية واخفى حكمة مما خفى الحكمة فيه حكمة خلقة

--> ( 1 ) اما انفتاح باب الظنّ بالواقع