محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

42

رسالة في حجية الظن

خلقة الانسان البالغ في خسران البنيان حدّ الا يحيط به نطاق البيان والتبيان وقد اظهر صاحب الاسفار في بعض كلماته عدم ادراك تلك الحكمة اربع مرّات بل قد عجز الملائكة عن ادراك تلك الحكمة حيث قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدّماء ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك قال إني اعلم ما لا تعلمون نعم قال العلامة الطّوسى تبعا للسّيّد المرتضى في الذريعة وجوده لطف وتصرّفه لطف آخر وعدمه منّا والمقصود انّ وجود الامام عليه السّلم في اعصار الغيبة لطف وتصرّفه لطف آخر وعدمه منّا لا ان أصل وجوده في عصر الحضور لطف وتصرّفه في ذلك العصر لطف آخر وعدمه من الرّعية حيث خذلوا وتركوا نصرته حتى فاتهم اللطف كما فهمه السّيّد السّند المحسن الكاظمي ولذا قال وظهوره لطف ثالث وعدمه أيضا منار الظاهر أن المقصود بضمير المتكلم مع الغير في كلامه انما هو مجموع أهل الغيبة باعتبار الكفار والمخالفين بل الأشقياء من أهل المذهب لا الجميع ولا يلزم انتفاء الفطرة الطّيبة في زمان الغيبة حتى بين العلماء الأبرار والأخيار وعموم الشقاء بحيث لا يخرج عنه خارج لكن تلك الدّعوى لا تستند إلى سند ومستند كيف لا وقد مكث النّبى صلّى اللّه عليه وآله بين الناس في ابتداء الاسلام واشتداد الكفر وان صار الأئمة كلّهم عليهم السّلم غير القائم عجّل اللّه تعالى فرجه وسهل مخرجه شهداء كما ذكر في محلّه وكذا مكث طائفة من الأنبياء بل أكثرهم على نبيّنا وآله وعليهم السّلم بين الناس ولم يتمكّنوا من من سلطنة وجه الأرض مع أنه لو كان المحذور المذكور مانعا عن الظهور فهو دائم دهر الدّهور قضيّة غلبة الكفر والفجور في عموم الاعصار والعصور فيلزم ان لا يمكن الظّهور إلى يوم النشور ولو اصلح الحال من جانب اللّه المتعال حين الظهور فمن الظاهر موفور الظهور انه كان يمكن للّه سبحانه اصلاح الحال في بدو الامر بحيث لا ينجر الامر إلى الغيبة وكذا الحال في سائر اعصار الغيبة على أنه يمكن النّصرة من جانب اللّه سبحانه للامام عليه السّلم بحيث يغلب الحقّ على الباطل وينقلع الشقاء مضافا إلى أن مقتضى بعض فقرات بعض الأدعية ان الظّهور انما يكون حين كمال الغناء واستكمال الشقاء فالراحة والاستراحة عن ورود الاشكال والشّبهة في حوالة حال الغيبة إلى الحكمة المخفية ومع ذلك وجود الامام عليه السّلم بدون التصرّف لا يكون من باب اللّطف بالمعنى المصطلح عليه بل اللطف هو صرف التصرّف أو مجموع المركب من الوجود والتصرّف ومع هذا تصرّف الامام عليه السّلم لا يكون من باب اللّطف بالمعنى المصطلح عليه حيث إن ان المقصود بما يقرب إلى الطاعة ويبعد عن المعصية المذكور في تعريفه انما هو ما كان من جانب اللّه سبحانه بشهادة تعليل وجوبه بلزوم نقض الغرض من حلقة الانسان لولاه وكذا عدم الحكم بوجوبه على النّبى صلّى اللّه عليه وآله وكذا الأئمة عليهم السّلم في كلام أحد وكذا تقسيمه إلى ما كان من فعل اللّه سبحانه كارسال الرّسل وما يكون متعلّقا بفعل العبد الملطوف اليه كايجاب متابعة الرّسل والأئمة عليهم السّلم وما يكون متعلّقا بفعل عبد آخر كايجاب تبليغ الرسالة وأداء الشريعة على الرّسول فاللطف انما هو ايجاب « 2 » متابعة الرّسول لا نفس المتابعة وكما أن اللّطف هو ايجاب الامر بالمعروف والنّهى عن المنكر لا نفس الامر بالمعروف والنّهى عن المنكر لا نفس الامر بالمعروف والنّهى عن المنكر نعم التصرّف في مقام وجوبه واجب لكن لا لوجوب اللّطف على الامام عليه السّلم بل لكونه منصوبا لأجله وكون خلافه خلاف منصبه وخلاف ما ثبت كونه واجبا عليه من جانب اللّه سبحانه بواسطة وجوب اللّطف على اللّه سبحانه فقد بان ان كلام العلّامة المشار اليه كلّ جزء من اجزائه الثلاثة محلّ كلام وقد حرّرنا الكلام أيضا في البشارات في بحث الاجماع وكذا الرّسالة المعمولة في الجبر والاختيار وبما يظهر الاستراحة عمّا قيل من أن الانسداد لو كان مستندا الينا فاما ان يكون مستندا إلى كلّ واحد ممّن يعمل بالظّن أو إلى بعض منهم فعلى الاوّل يلزم فسق جميع المجتهدين واما على الثاني فمع لزوم فسق البعض وهو في حكم فسق الكلّ بعد فرض كون الكلّ من الأخيار الأبرار اما ان يكون باب العلم منسدا على الباقين فيلزم خلاف العدل للزوم اختصاص الانسداد بالبعض المقصر أو ينفتح عليهم باب العلم فلا مجال لان يعمل أحد منهم بالظّن مضافا إلى انّه يمكن استناد الانسداد إلى الكفار والمخالفين والفجّار من أهل المذهب ولا يلزم فيه خلاف العدل ثم إن الظاهر بل بلا اشكال انه لا خلاف في عدم جريان النزاع لو فرض انفتاح باب العلم بالنّسبة إلى غالب الاحكام الشّرعيّة وربما يتوهّم ان الحال على هذا المنوال لو ثبت من اقسام

--> ( 2 ) التصرف لا نفس التصرف كما أن اللطف انما هو ايجاب