محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
35
رسالة في حجية الظن
إلى سائر الوضوء لو كان الغرض من اللحية الأعم من المسترسل والتعدّى إلى غير اللّحية والمسترسل من اللّحية لو كان الغرض من اللحية هو غير المسترسل وبما سمعت يظهر ضعف ما عن المنتهى من مزيد الحاجب على الأشفار حيث إنه لا بدّ من الاقتصار على اللّحية أو التعدّى إلى غير الأشفار والحاجب من غير اللّحية لو قيل بكون الغرض من اللحية الاعمّ من المسترسل أو التعدي إلى غير اللحية والمسترسل من اللحية لو قيل بكون الغرض من اللّحية غير المسترسل ثم انّه قد يعلّق حكم على موضوع ويدور الموضوع بين المفرد والمركّب وعلى الاوّل يدور الامر بين كون المدار على الخصوصيّة أو الطبيعة وعلى الأخير يتّحد الثمرة مع الأخير اعني كون الموضوع من باب المركّب مثلا لو وقف حمام على ما يعبّر عنه بالفارسيّة بروغن چراغ لمسجد يحتمل كون الامر في روغن چراغ من باب الافراد والغرض هو الدّهن المعروف ويحتمل كون الامر من باب التركيب الإضافي والغرض مطلق الدّهن الصّالح للاسراج يجوز التعدّى من الدّهن المعروف إلى غيره مما يصلح للاسراج وعلى الأول يمكن ان يكون الظاهر أن كون المدار على الخصوصيّة فلا يجوز التعدّى من ذلك بحكم المفهوم بناء على اعتبار مفهوم اللقب في مقام البيان كما هو الحق كما حرّرناه في محله وامّا بناء على عدم ثبوت المفهوم فلا بدّ من البناء على اصالة عدم جواز التصرّف في مثله بناء على اعتبار اصالة العدم والّا فيجوز ذلك عملا بأصل البراءة ويمكن ان يكون الظاهر كون المدار على الطبيعة فالحال منوال حال التركيب ويمكن ان يشك في الباب فلا بدّ من العمل بالأصل ويظهر الحال بما سمعت وربما يتأتى الاشكال في جواز التعدّى على تقدير ظهور كون الامر من باب التركيب أو الافراد مع ظهور كون المدار على الطبيعة على تقدير عدم المتولّى الخاص وعدم ثبوت الولاية للمجتهد الّا ان يقال إن اعتبار ظنّ المجتهد يكفى في الباب إذ الكلام في المراد من اللّفظ ولا حاجة إلى ثبوت الولاية المقدّمة السّابعة انه ينبغي ان يبتنى النّزاع في الحجّية على الاعمّ من الحجيّة الاجتهاديّة اى الواقعيّة كما في حجيّة العام المخصّص في الباقي والحجّية العملية كحجية أصل البراءة إذ بناء على اعتبار الظّنون الخاصّة من حيث الخصوصيّة يكون حجية تلك الظنون اجتهاديّة واقعيّة واما بناء على اعتبار مطلق الظن فالامر من قبيل الحجية العمليّة لفرض كون حجيّته منوطة بعدم جعل الطريق ويرشد اليه دعوى التخصيص بناء على حجيّته في خروج أمثال القياس من بعض أرباب مذاق الاطلاق لابتنائه على حكم الاطلاق فيما لم يثبت حجيته بالحجيّة نظير حكم العقل بالبراءة فيما لا نصّ فيه وكذا الحال بناء على اعتبار الظنون الخاصّة من باب الترجيح بكونها هي القدر المتيقّن ويمكن ان يقال انّه بناء على حجية مطلق الظنّ وان كان الصّورة صورة الجهل بطريق الاحكام لكن دليل الانسداد يثبت به حجية مطلق الظنّ واقعا نعم الاستدلال على حجية مطلق الظنّ بوجوب دفع الضّرر المظنون يقتضى الحجيّة العمليّة كما انّ الاخذ بالظّنون الخاصّة من باب القدر المتيقن يكون مبنيّا على الجهل بالطّريق والتوقف في مقام الاجتهاد وان قلت إنه لو كان حيث الظنون الخاصّة اجتهاديّة اى من حيث الخصوصيّة أو كان مطلق الظن حجة اجتهاديّة يلزم كون حكم اللّه سبحانه تابعا للظنّ فليس للّه سبحانه حكم في شيء من الوقائع في الواقع وهو التصويب قلت إنه لا باس بكون الحكم الظّاهرى تابعا لراى المجتهد وامّا الحكم الواقعي فهو غير تابع لراى المجتهد بل الأحكام الواقعية باقية إلى يوم القيمة وحجية مطلق الظن من باب المرآتية نعم بناء على حجية الظّنون الخاصّة من حيث الخصوصيّة يلزم الاغماض عن الواقع وكون الامر نظير وجوب التيمّم حال فقد الماء وهو يشبه التصويب بالمعنى المعروف وهو خلو الوقائع عن الحكم وكون الحكم فيها تابعا لراى المجتهد والّا فالتصويب على وجوه سبعة ذكرها الشّهيد في التمهيد ويأتي ذكرها في أواخر هذه الرّسالة ولا يلتزم بذلك ملتزم الّا ان يقال إن الظنون المخصوصة بناء على حجيّتها من حيث الخصوصيّة من باب الكاشف التعبّدى « 1 » فلا يلزم التّصويب لكن نقول إن بناء الامر على الكشف التعبّدى لا يوجب رفع المحذور والمحذور لا يندفع به مع أن المدار في الكشف على الإراءة اى إراءة الواقع والإراءة غير قابلة للجعل والتعبّد والقول بالكشف تعبّدا في باب حسن الظاهر انما وقع من نادر ولا اعتداد بالقول المشار اليه المقدّمة الثّامنة انّ صاحب المعالم قد حكم بانسداد باب العلم بالاحكام الشّرعية في غير ضروريّات الدّين أو المذهب في نحو زماننا ومقتضاه قضيّة عموم الجمع المعرّف باللام عدم امكان العلم في شيء من المسائل الغير الضروريّة سواء كان الضّرورة متعلّقة بالدّين أو المذهب في نحو زماننا وهو مبنىّ على ما جرى عليه من
--> ( 1 ) كحسن الظاهر كاشفا عن العدالة على القول بكونه من باب الكاشف التعبدي فلا يلزم مشبه