محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
32
رسالة في حجية الظن
المطلق المنصرف إلى الفرد الشّائع على منوال تعليق الحكم على الفرد فإنه قد يكون الظاهر مداخلة الخصوصيّة اعني خصوصيّة الفرد الشائع وقد يكون الظاهر عدم مداخلة الخصوصيّة وقد يشك في الحال ثم انّه لو علق الحكم على افراد كثيرة من الكلّى متفرّقة في موارد كثيرة فالظاهر عدم مداخلة « 1 » الخصوصيّة وعلى التقديرين الامر من باب الاستقراء النّاقص لكن المشهور فيه عدم افادته العلم وهو ناقص وقد حرّرنا الكلام فيه في محله وربما تمسّك صاحب الحدائق بالاستقراء في أربعة موارد على وجوب الاجتناب في شبهة المحصورة وقال والقواعد الكلية كما تثبت بورودها مسورة بسور الكليّة تثبت أيضا بتتبع الجزئيات واتفاقها على نهج واحد لكن اعتبار الاستقراء في مثله اعني الاستقراء في موارد قليلة مبنى على عدم شمول اخبار القياس له بل اعتبار أصل الاستقراء مبنى عليه والكلام فيه موكول إلى محلّه والاستقراء قد يكون في موارد الاخبار كما هو غير عزيز وقد يكون في مواقع الاجماع ومنه الاستقراء المدّعى على حجيّة الاستصحاب في كلام المحقق كما نقلنا كلامه في محله وقد اتفق التمسّك بالاستقراء من طائفة من الأخباريين فضلا عن أرباب الظّنون الخاصّة فضلا عن القائلين بحجيّة مطلق الظنّ وبالجملة دلالة الاستقراء على عدم مداخلة الخصوصيّة ترفع الاستبعاد عن ظهور عدم مداخلة الخصوصيّة في تعليق الحكم على الفرد بل الاستدلال بالجزئي على الكلى في الاستقراء الناقص في الأمور العاديّة معروف في الميزان من قديم الزّمان ثمّ ان مقتضى كلام العلّامة البهبهاني ان الظن في مداخلة الخصوصيّة نفيا واثباتا في تعليق الحكم على الفرد يكون مستندا إلى اللفظ والأظهر انه مستند إلى العقل واللفظ غير قابل لاختلاف حكمه بالمداخلة نفيا واثباتا مضافا إلى سكوته عن الحكم بكون المداخلة نفيا واثباتا مشكوك الحال وانما هو من شؤون العقل ثمّ انه لو ظنّ مداخلة الخصوصيّة فالامر سهل لعدم جواز التعدّى بناء على كون الظن المذكور مستندا إلى اللفظ وكذا بناء على كونه مستندا إلى العقل ولو على القول بحجية الظنون الخاصّة قضيته اصالة البراءة من الوجوب والحرمة فعدم جواز التعدّى على القول المذكور من باب الحكم العملي لكنّه على القول بحجيّة مطلق الظن من باب الحكم الاجتهادى واما لو ظنّ بعدم مداخلة الخصوصيّة فلا اشكال في وجوب التعدّى بناء على كون الظن المذكور مستندا إلى اللّفظ لظهور حجيّته واما بناء على كونه مستندا إلى اللّفظ لظهور حجيّة واما بناء على كونه مستندا إلى العقل فلا اشكال أيضا في عدم التعدّى بناء على القول بحجيّة الظّنون الخاصّة واما بناء على القول بحجية الظن المطلق فيتاتى الاشكال في جواز التعدّى لرجوع الامر إلى القياس الّا ان يقال إن الظاهر من اخبار القياس انّما هو حرمة الحاق الفرد بالفرد من دون استخراج حكم الطبيعة بكون حكمها حكم الفرد وان يستلزم الحاق الفرد بالفرد الحاق الكلّى بالفرد نظير انّ بعض التّعبيرات في الفارسيّة عن بعض المطالب في العرف من باب السّفاهة دون بعض آخر من التّعبيرات بل هو مقبول الطّباع ومن ذلك عدم شمول اخبار القياس للاستقراء مضافا إلى أن المدار في القياس على ملاحظة الجامع وليس الجامع ملحوظا في المقام بلا كلام كما هو الحال في الاستقراء فضلا عن انّه لو كان المدار في المقام على القياس لاطرد القول بعدم مداخلة الخصوصيّة في موارد تعليق الحكم على الفرد ولم نقل بظهور عدم المداخلة في بعض الموارد والشكّ في المداخلة في بعض آخر ثمّ انّه لو صار فرد من افراد الكلى علّة للحكم في النّص فالظاهر عدم مداخلة الدّاخل اعني مداخلة الخصوصيّة لكن بمجرّد هذا لا يثبت حجيّة القياس المنصوص اعني جواز التعدّى عن المورد المنصوص عليه وعلى علّة الحكم فيه إلى سائر موارد وجود العلّة لاحتمال وجود الموانع في سائر الموارد الا بناء على اصالة عدم المانع بل لا يثبت جواز التعدّى بمجرّد عدم مداخلة الخصوصيّة واصالة عدم المانع لاحتمال مداخلة الخارج عن من الجزء والشّرط بكون العلّة المنصوص عليها من باب العلّة الناقصة وقد جرى السّيّد المرتضى على عدم حجيّة القياس المنصوص تعويلا على احتمال مداخلة الخصوصيّة وتمام الكلام موكول إلى محلّه ثم انّه لو قال الامام عليه السّلم مخاطبا لرجل اجهر في قراءتك في العشاءين فالظاهر شركة النساء مع الرّجال بعد ظهور شركة سائر الرّجال لكن لو قال عليه السّلم على الرّجل ان يجهر قراءته في العشاءين فالظاهر عدم وجوب الجهر في القراءة في العشاءين على النّسوان قضيّة مفهوم الرّجل وان كان من باب اللّقب في المقام لكن يتأتى الكلام ح في باب النّسوان بين التّخيير بين الجهر والاخفات قضيّة ان المدار في المفهوم على مجرّد رفع الحكم المذكور لا اثبات الضدّ على الأظهر ووجوب الاخفات بناء على انصراف المفهوم في المقام اليه وان كان اعمّ
--> ( 1 ) الخصوصيّات وقد يكون المقطوع عدم مداخلة