محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

33

رسالة في حجية الظن

من التخيير وتعين الاخفات من باب انصراف المطلق إلى بعض الافراد بناء على انّ الحق في باب المفهوم ان المدار فيه على مجرّد رفع الحكم المذكور لا اثبات بعض الاضداد لكنّه قد ينصرف في بعض الموارد إلى بعض الاضداد من باب انصراف المطلق إلى بعض الافراد وتفصيل الحال موكول إلى محله ثم إنه يشبه الكلام في المقام الكلام في تعليق الحكم على الاسم كما لو قيل الكلب نجس حيث انّه يتأتى الكلام في مداخلة الاسم في تعلّق الحكم بكون متعلق الحكم هو مصداق الاسم فيختصّ الحكم بصورة صدق الاسم فينتفى الحكم في صورة الاستحالة كما لو وقع الكلب في المملحة قصار ملحا بناء على ثبوت المفهوم للاسم والا فيطرد الحكم بحكم الاستصحاب وعدم المداخلة بتعلّق الحكم إلى ماهية الباقية بعد الاستحالة اى الجسم المخصوص فيطّرد الحكم في صورة الاستحالة اجتهادا أو الامر مشكوك فيه فيجرى الاستصحاب على الأظهر وتمام الكلام موكول إلى محله هذا وثمرة المداخلة نفيا واثباتا تظهر هنا في جانب الطول واما في أصل العنوان فيظهر الثمرة في جانب العرض كما يظهر ممّا مر لا الطول لكن الطول في أصل العنوان والطول في المقام ليسا من نوع واحد ثم إن اعتبار ظهور مداخلة خصوصيّة الفرد انما يمنع عن اعتبار فرد آخر من باب اعتبار الطبيعة لو كان اعتبار الفرد الآخر في جانب عرض اعتبار الفرد الأول كما في حجية الظّنون الخاصّة والقياس المنصوص العلّة للزوم التناقض لولا ذلك ومن ذلك أنه لا مجال للقول بحجيّة مطلق الظن بناء على حجيّة الظنون الخاصة من حيث الخصوصيّة الا على القول بعدم كفاية الظنون الخاصّة إذ المفروض انه لا خصوصيّة في الفرد الآخر فاعتباره مبنىّ على اعتبار نفس الطبيعة فمقتضى اعتبار الفرد الآخر اعتبار نفس الطبيعة وعدم اعتبارها وبوجه آخر مقتضى اعتبار الفرد الآخر اعتبار الفرد من حيث الطّبيعة وعدمه واما لو كان اعتبار الفرد الآخر في جانب طول اعتبار الفرد الاوّل اى بعد تعذّر الفرد الأول فلا مجال للممانعة لاختلاف المحل قضيّة بداهة اشتراط التناقض بوحدة المحلّ مضافا إلى انّه قد ذكر في المنطق اشتراط التناقض بوحدات ثمانية وعد منها وحدة المحل نعم مقتضى اعتبار الفرد الآخر بعد تعذّر الفرد الاوّل اعتبار الطبيعة في كل من حال امكان الفرد الاوّل وحال امتناعه وبعبارة أخرى في كل حال من حال الاختيار والاضطرار لكن لا بدّ في الفرد الآخر من خصوصيّة تقتضى اعتبار الفرد الآخر في حال تعذّر الفرد الأول والا لما وجب الفرد الآخر عند اعتبار الفرد الاوّل ومن جهة الغفلة عن الفرق بين العرض والطّول القول بعدم كفاية التيمّم بدلا من غسل الجنابة للصّوم ومن صاحب المدارك والذّخيرة نظرا إلى مداخلة خصوص الغسل في إباحة الصّوم كيف لا والتيمّم يكفى بدلا عن الوضوء وغسل الجنابة في إباحة الصّلاة مع إناطة إباحة الصّلاة تارة بالوضوء كما هو الغالب وأخرى بغسل الجنابة في الجنب وثالثة بالوضوء مع الغسل كما فيمن مسّ الميّت بناء على اشتراط صحّة الصّلاة في مسّ الميّت بالغسل كما هو المشهور فكفاية التيمّم بدلا عن غسل الجنابة للصّوم تثبت بعموم البدليّة ولا يمانع عن اعتبار الغسل عن كفاية التيمّم قضيّة كون كفاية التيمّم عند الاضطرار اعني تعذّر الغسل للصّوم وان امتنع كفاية التيمّم في حال الاختيار اعني امكان الغسل للصّوم وان امتنع كفاية التيمّم في حال الاختيار اعني امكان الغسل للصّوم كما هو الحال في كفاية التيمّم بدلا عن الوضوء والغسل للصّلاة اللهمّ إلّا ان يدّعى انصراف عمومات البدليّة إلى التيمّم بدلا عن الوضوء والغسل للصّلاة الواجبة فالبدليّة في الوضوء للطواف الواجب بالاجماع ولا يشمل عمومات البدليّة لمثل التيمّم بدلا عن غسل الجنابة للصّوم وغير ذلك مما يأتي لكن يمكن ان يقال إن الاجماع يكشف عن شمول عمومات البدلية للوضوء للطّواف الواجب إذ الظّاهر انّ مدرك الاجماع هو فهم شمول المطلق للتيمّم بدلا عن الوضوء للطّواف الواجب ومن البعيد غاية البعد ثبوت القدر المشترك بين الوضوء والغسل للصّلاة الواجبة والوضوء للطواف الواجب بل القدر المشترك بلا شبهة مفقود الأثر نظير ما لو ثبت دخول بعض الأفراد النادرة في المطلق بالاستثناء فان مقتضاه شمول المطلق لسائر الافراد النادرة لدوران الامر بين شمول المطلق للأفراد النادرة وانقطاع الاستثناء وكون الاوّل اظهر ويمكن ان يقال انّ ظهور كون مدرك الاجماع في المقام هو فهم الشمول المذكور محلّ المنع فلا يشمل عمومات البدليّة لمثل التيمّم المذكور نظير عدم ثبوت شمول المطلق لو ثبت اطّراد حكمه في بعض الافراد النادرة بالاجماع لسائر الافراد النّادرة كما جريت سابقا وفاقا لغير واحد نعم يتأتى الاشكال في بدليّة التيمّم عن الوضوء والغسل بناء على كونه غير رافع للحدث كما هو المشهور إلّا انه لا بدّ من حمل البدليّة فيما ورد في خصوص الوضوء والغسل على البدلية في الأثر البعيد اعني إباحة الصّلاة حيث إنها اثر رفع الحدث في الوضوء والغسل لكن اثر اثر الشيء اثر له فإباحة الصّلاة