محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
29
رسالة في حجية الظن
الجزئي إلى كليين وبوجه آخر لا باس باجماع ثبوت المقتضى للشيء وعدم ثبوت المقتضى له من جهتين تقييديتين في الواحد الشخصي تحليلا للجزئي إلى كليّين ومن هذا ما أجيب عن الاشكال في الجمع بين التخصيص بالصّفة والقول بعدم حجية مفهوم الوصف كما وقع من جمع من أن المدار في التخصيص بالصّفة على النّعت النحوي والمدار في القول بعدم حجية مفهوم الوصف على المشتق ففي نحو في الغنم السائمة زكاة يجتمع جهتان يكون أحدهما حجّة دون الآخر ولا باس بحجيّة مفهوم النّعت من جهة مفهوم القيد وعدم حجيّة مفهومه من جهة مفهوم الاشتقاق فلا باس بحجيّة خبر الواحد من حيث الخصوصيّة وعدم حجيّة من حيث الطبيعة أو بالعكس كيف لا ولا محيص عن كون خبر الواحد في متن الواقع حجة من احدى الجهتين دون الجهة الأخرى فلو لم يجز القول بالحجية من احدى الجهتين دون الأخرى لو أن لا يجوز الحجيّة من احدى الجهتين دون الأخرى في متن الواقع وهو خلاف الواقع فرضا ويمكن ان يقال إنه كما لا يجوز اجتماع الاقتضاء وعدم الاقتضاء وكذا الحجيّة وعدم الحجيّة من جهة واحدة فكذا الحال في الجهتين في الواحد الشخصي بناء على عدم تكثير الجهة التقييدية لذات الموضوع في تحليل الجزئي إلى كليّين فالصّواب في الباب ان يقال إن النّزاع في حجية الظنون الخاصّة وحجيّة مطلق الظنّ والفرق بين حجيّة الطبيعة وحجيّة الفرد ظاهر كيف لا والفرد مركّب من الطّبيعة والخصوصيّة فلو قام مفهوم آية النّبأ مثلا على جواز العمل بخبر العدل فغاية الامر دلالته على جواز العمل بخبر العدل وهذا لا يفيد حجيّة خبر العدل لعدم منافاة حجيّة مطلق الظنّ لجواز العمل بخبر الواحد بل حجيّة مطلق الظن يقتضى جواز العمل بخبر العدل بلا شبهة فمن يقول بحجيّة خبر العدل اجتهادا من باب جعل الطّريق لا بدّ له من اثبات كون تجويز العمل بخبر العدل من باب حجيّة خبر العدل لا حجيّة مطلق الظنّ لكن نقول انّ ما ذكر انّما يتمّ بناء على كون الحجيّة من باب الاحكام الوضعيّة والّا فالنّزاع في حجيّة الظّنون الخاصّة وحجيّة مطلق الظنّ يرجع إلى النّزاع في جواز العمل بالظنون الخاصّة وجواز العمل بمطلق الظن لكن مجرّد قيام مفهوم آية النّبإ على جواز العمل بخبر العدل لا يفيد كون جواز العمل به من باب جعله طريقا اجتهادا إذ هذا انما يتمّ لو كان جواز العمل بخبر العدل من باب قيام حكمة فيه تختصّ به وهو غير ثابت لاحتمال كون جواز العمل به من باب قيام حكمة في مطلق الظن تقتضى جواز العمل بمطلق الظن يقتضى جواز العمل بخبر العدل « 1 » من باب كونه طريقا مجعولا اجتهاد لا بدّ له من اثبات قيام حكمة في خبر العدل تختصّ به وتقتضى جواز العمل به نظير انه لو ثبت وجوب الطهارة من الحدث لا يثبت بمجرّد الوجوب كون الوجوب نفسيّا لا غيريّا اى لأجل الصّلاة مثلا الّا بعد اثبات كون الحكمة في نفسها لا في الصّلاة ولو بإقامة ما يدلّ على كون وجوبها نفسيّا والا وجه ان يقال انّ ما لا يجوز انما هو توارد الحكمين المتضادين أو النفي والاثبات في الواحد الشّخصى تحليلا له إلى كليّين لكن لا باس بتوارد الاعتبار وعدم الاعتبار على نفس الجهتين بل يجوز توارد الحكمين المتضادين على نفس الجهتين الّا انه لا بدّ من تخلل النّية في البين فلا باس باعتبار جهة الخصوصيّة في خبر الواحد دون الجهة الطّبيعة وبالعكس وكذا اعتبار جهة النعتيّة دون جهة الاشتقاق وبالجملة لا مجال لانكار جواز اجتماع الاعتبار وعدم الاعتبار بتوسّط الجهتين وتحليل الفرد إلى كليّين في الواحد الشخصي ولا علاج بغير ما ذكر ونظير ذلك جواز اعتبار الجنس مع عدم اعتبار الفصل وان امتنع بقاء الجنس بدون الفصل كما في تطرّق الأمانة الشّرعية مع بطلان الأمانة المالكية بالموت أو الجنون أو الاغماء وكذا عدم بطلان الوقف لو كان الوقف على ما لا ينقرض غالبا لكن تطرّق الانقراض كما لو وقف على القناطر ثم انقطع الماء عنها ولزوم الصرف في وجوه وكذا الحال في جواز التصرّف في البيع المعاطاتي مع بطلان التّمليك اعتبارا بإباحة التصرّف وان كان الإباحة مقيّدة بالملكيّة على ما حرّرناه في الرّسالة المعمولة في المعاطاة وكذا الحال في صحّة العقد مع فساد الشّرط كما حرّرناه في الرّسالة المعمولة فيها وبعد ما مرّ أقول انه لا معنى لاجتماع الحكمين المتضادين في الفرد من حيث الخصوصيّة ومن حيث الطّبيعة إذ الفرد مركّب من الطّبيعة والخصوصيّة ولا معنى لكون الكلّ محكوما بالحكم من حيث نفسه ومحكوما بحكم آخر يضاده من حيث جزئه اعني الطّبيعة للزوم اجتماع الضدّين في محلّ واحد مع انّ كل موضوع يجرى فيه حكم نفسه ولا يجرى فيه حكم غيره فلا مجال لان يجرى في الكلّ حكم الجزء مثلا لا مجال لان يكون لا سكنجبين معتدلا من حيث المجموع وباردا من حيث الخلّ بل لا بدّ من كون المجموع معتدلا وفعلا يكون الخل
--> ( 1 ) كما سمعت فيمن يقول بجواز العمل بخبر العدل