محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
30
رسالة في حجية الظن
باردا شأنا بمعنى ان جهة المجموعية اى التركيب صارت قاهرة على لبته الجزئية لكونها طارية عليها فهي بمنزلة الناسخ لها والا فلو كان جهة الجزئية قاهرة على جهة الكلية لما صار المجموع معتدلا فعلا وهو خلاف المفروض فالمرجع في المقام إلى كون الكلى محكوما بحكم وكون جزئه اى الطّبيعة محكوما بحكم آخر مقهور بحكم الكلّ فحجيّة خبر العدل من حيث الخصوصيّة بمعنى حجيّة المجموع المركّب من الطبيعة والخصوصيّة وحجيته من حيث الطبيعة بمعنى حجية الطبيعة ومنه يظهر حال العكس فمورد الحجيّة غير مورد عدم الحجيّة لكن الحجيّة يقتضى ترتيب الأثر اعني جواز العمل عليها واما عدم الحجيّة فلا يمانع عن ترتيب الأثر اعني جواز العمل الا على تقدير كون العمل بقصد الجهة الغير الحجة مثلا حجية مطلق الظن لا يمانع عن العمل بخبر الواحد الا على تقدير كون العمل بقصد حجيّة خبر الواحد من حيث الخصوصيّة لتطرّق البدعة بناء على جريان البدعة في فعل الشخص بنفسه مع العلم بخروجه عن الدّين والّا فينحصر البدعة في اظهار حجية خبر الواحد من حيث الخصوصيّة بناء على حجية مطلق الظن كما هو المفروض ويمكن ان يقال إن حجيّة مطلق الظنّ تسرى إلى خبر الواحد قضيّة سراية الحكم المتعلق بالطبيعة من حيث هي إلى الافراد ومن هذا عموم المفرد المعرّف باللام لو كان متعلّق الإباحة أو الحرمة أو الكراهة أو الحكم الوضعي على ما حرّرناه في محله وكذا عدم جواز اجتماع الامر والنهى على ما حرّرناه في محله أيضا فيلزم اجتماع الحجيّة وعدم الحجيّة في الفرد لكن نقول إن الحكم المتعلّق بالطبيعة انّما يسرى إلى الحصة الموجودة في الفرد فلا مجال لسرايته إلى مجموع الحصّة والخصوصيّة مثلا بناء على كون علّة الخمر هي مطلق الاسكار لا تكون العلّة هي مجموع الطبيعة والخصوصيّة اعني اسكار الخمر كيف لا ومقتضى الأول اطراد الحرمة في غير الخمر من المسكرات ومقتضى الثّانى اختصاص الحرمة في المسكرات من جهة الاسكار بالخمر وأيضا لو كان حكم متعلّقا بالحيوان لا يصير مجموع الحيوان الناطق اعني الانسان مثلا متعلقا للحكم كيف لا ومقتضى كون متعلّق الحكم هو طبيعة الحيوان اطّراد الحكم في غير الانسان من أنواع الحيوان ومقتضى كون المتعلّق هو مجموع الطّبيعة والنّطق اختصاص الحكم بالانسان وبما مرّ يظهر جواز اختلاف حكم الجنس اى الكلّى والفرد وجواز اختلاف حكم الجنس والفصل وامّا الحكمان المتضادان فلو كان اقتضاء الطبيعة واقتضاء الخصوصيّة متساويين فلا مجال لثبوت شيء من الحكمين المتضادين والا فالمدار على الاقتضاء القاهر وعلى تقدير كون الجهة التقييدية موجبة لكثرة ذات الموضوع في تحليل الجزئي إلى كليّين فلا مجال لتوارد الامر والنّهى كما لو قيل آت بالصّلاة في المكان المغصوب لكونه صلاة ولا تؤت به لكونه غصبا الّا ان الظاهر أنه من جهة ان الظاهر كون الجهة علّة الامر والنّهى لا قيد المأمور به والمنهىّ عنه لكن لا باس باجتماع المحبوبيّة والمبغوضيّة الّا انه ان تساوت جهة المحبوبيّة والمبغوضيّة فلا حب ولا بغض فعلا والّا فالفرد تابع للجهة القاهرة وعلى هذا المنوال الحال في ورود جهة الحبّ على المبغوض بالذات وورود جهة البغض على المحبوب بالذات المقدّمة السّادسة انه لو تعلّق حكم بفرد من افراد كلى فقد يكون الظاهر أو المقطوع به عدم مداخلة الخصوصيّة وقد يكون الظاهر أو المقطوع به مداخلة الخصوصيّة وقد يشك في المداخلة نفيا واثباتا فيعمل فيما عدا متعلّق الحكم من افراد الكلى بالأصل والغالب هو القسم الأول مثلا لو ثبت كفاية تعداد عدد الركعات بالحصى أو بالخاتم أو بحفظ الغير أو بحفظ كل من الامام والمأموم للآخر يكون الظّاهر كفاية مطلق الظن في مطلق افعال الصّلاة وتروكها وكذا لو ثبت جواز الاتكال على عدد طواف الغير واحصاء الغير يكون الظاهر كفاية مطلق الظن في افعال الطّواف وتروكه بل يثبت به كفاية مطلق الظن في افعال الصّلاة وتروكها بناء على اطّراد احكام المشبه في المشبه به قضيّة ما روى من انّ الطّواف بالبيت صلاة وكذا لو ثبت طهارة الثّوب بالملاقى لماء الاستنجاء فالظاهر طهارة كل ما يلاقى ماء الاستنجاء بناء على طهارة ماء الاستنجاء ومنه الاستدلال بالرّوايات الدالة على نفى الباس عن وقوع الثّوب في ماء الاستنجاء بناء على ظهور نفى الباس في الطّهارة لا كونه اعمّ من العفو أو ظهوره فيه وان لم يقل أحد بالأخير كما أن الظّاهر من الامر بالاحتراز عن استعمال شيء مع الرطوبة هو النجاسة واحتمال التعبّد بعيد فضلا عن القول بالظّهور فيه قال العلّامة الخوانساري وهذه الرّوايات وان كانت مختصّة بنفي الباس عن وقوع الثّوب فيه يعنى ماء الاستنجاء لكن اجماع الأصحاب على عدم التخصيص وظهور عدم مدخلية الثوب ممّا يكفى في الحكم بعموم نفى الباس وكذا لو ثبت نجاسة بعض الثّياب أو الأواني لبعض النّجاسات فالظّاهر