محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
28
رسالة في حجية الظن
والمفروض عدم صحّة الحكم بالحجيّة اثباتا ونفيا باختلاف الحيثيّة لعدم جواز اجتماع الحجيّة وعدم الحجيّة في خبر الواحد باختلاف الحيثية لعدم جواز اجتماع الحجيّة وعدم الحجيّة وان قلت إنه ليس القول بكون الامر في باب خبر الواحد من قبيل تحليل الكلّى إلى كليّين أولى من القول بكون الامر فيه من باب تفصيل الكلّى إلى جزئيين قلت إن المدار في تفصيل الكلى إلى جزئيين على انفكاك الحيثيتين أو تبادلهما كما في الضّرب بالنّسبة إلى التأديب والأذية قال الامر فيهما من باب التّبادل والمدار في تحليل الكلّى إلى كليين على عدم انفكاك الحيثيتين عن المحيث كما في المقام فان خبر الواحد لا ينفك عن جهة الخصوصيّة وجهة الاطلاق والظن ومع ما ذكر نقول إن الحيثيّة التقييدية انما توجب الكثرة في ذات الموضوع لو كان النّسبة بين الحيثيتين من باب التّباين واما لو كان النسبة في البين من باب العموم والخصوص المطلق فلا توجب الكثرة في ذات الموضوع والامر في المقام من باب العموم والخصوص المطلق فلا مجال للنّزاع في كون حجيّة خبر الواحد من حيث الخصوصيّة أو من حيث مطلق الظن قضيّة ما سمعت من انّ كلا من المتنازعين في عموم الموارد لا بد ان يقول بصحّة مقالته وبطلان مقالة الطرف المقابل والمفروض عدم صحّة الحكم بحجيّة خبر الواحد من حيث الخصوصيّة وعدم حجيته من حيث مطلق الظن عن القائل بحجيّة الظنون الخاصة وعكس ذلك من القائل بحجية مطلق الظن لعدم جواز اجتماع الحجيّة لعدم حجيّته في خبر الواحد من باب اختلاف الحيثية ويمكن ان يقال إن حيثية الخصوصيّة تباين « 2 » الجنس للفصل مثلا الناطقية تباين الحيوانية كيف لا والمحقق القمّى صرح بجواز اجتماع الامر والنهى في العموم والخصوص المطلق لاختلاف المحل مع قطع النظر عن فهم التخصيص في العرف والخاص غير حيثيّة الخصوصية حيث إن الخاصّ مركّب من الجنس وحيثية والفصل الخصوصيّة مختصّة بالفصل وما ذكر ظاهر في مباينة خصوصية النّوع مع الجنس ويأتي نظيره في خصوصيّة الفرد والنوع لكن نقول انّ مباينة حيثية الخصوصيّة لحيثيّة العموم لا تكفى في جواز اجتماع الحجيّة وعدم الحجيّة في خبر الواحد كما يظهر مما سمعت والّذى يتخاطر في الخاطر ان يقال إن النّزاع في حجيّة خبر الواحد مثلا بالأصالة وحجيّته من باب سراية الحجيّة من باب طبيعة الظن اليه وبعبارة أخرى حجيّة بالعرض بناء على كون الحجيّة قابلة للسّراية من الطبيعة إلى الفرد كما هو الأظهر بل لا اشكال فيه فلو تمّ أدلة حجيّة خبر الواحد لا بدّ على القول بحجيّة الظنون الخاصّة من إقامة الدّليل على كون حجيّته بالأصالة لا بالسّراية بكون الامر من باب اظهار بعض افراد العام ويمكن ان يقال إنه لا فرق في عدم جواز اجتماع الحكمين المتضادين بناء على عدم كفاية الحيثيّة التقييدية في تحليل الجزئي إلى كليّين بين ما لو كان كل من الحكمين أصليا وما لو كان أحد الحكمين أصليا والآخر تبعيّا فلا محال لحجية خبر الواحد بالأصالة وعدم حجيّة بالتبع بناء على القول بحجيّة الظنون الخاصّة وبالعكس بناء على القول بحجيّة مطلق الظنّ فالأوجه ان يقال انّ ما لا يجوز فيه الاجتماع انّما هو الحكمان الاجتهاديان المتضادان وبعبارة أخرى ما لا يجوز فيه الاجتماع انّما هو ثبوت حكم مع ثبوت حكم آخر مضاد له مع عدم اعتبار الحيثيّة أو عدم نفعها في الكثرة والمدار في القول بالظنون الخاصّة على ثبوت حجيّة الخبر من حيث الخصوصيّة وعدم ثبوت الحجيّة من حيث الطبيعة فالبناء على عدم الحجيّة من حيث الطّبيعة من باب عدم ثبوت الحجيّة من حيث الطّبيعة فالبناء على عدم الحجيّة من باب الحكم العملي اى معاملة عدم الحجيّة لا القول بعدم الحجيّة لامكان اجتماع الحجيّة من حيث الطّبيعة وعدم الحجيّة من حيث الخصوصيّة والثمرة مع قطع النّظر عن جواز التعدّى عن خبر الواحد بناء على الحجيّة من حيث الطّبيعة وعدمه بناء على العدم جواز الفتوى بحجيّة خبر الواحد من حيث الطّبيعة بناء على حجيّة من هذه الحجّة وعدمه بناء على العدم ولا منافاة بين ثبوت الحجيّة من حيث الخصوصيّة وعدم ثبوت الحجيّة من حيث الطبيعة على القول بحجيّة الظّنون الخاصّة وبالعكس بناء على القول بحجيّة مطلق الظنّ وربما يشبه ما نحن فيه ما ذكر في باب صلاة الجمعة من انّ الاحتياط في الجمع بين صلاة الجمعة وصلاة الظّهر مع وجود القول بحرمة صلاة الجمعة حيث إن الغرض من القول بالحرمة انما هو الحرمة من باب التشريع لا الحرمة الذاتيّة ولا يتأتى التشريع في الاحتياط وقد حرّرنا الحال في الرّسالة المعمولة في تردّد الواجب بين المتباينين نعم لو ثبت وجوب العمل بخبر الواحد من حيث الخصوصيّة وحرمة العمل به من حيث الطّبيعة أو بالعكس لا بدّ من حمله على مداخلة القصد والنيّة بكون الواجب العمل بخبر الواحد بقصد الخصوصيّة وكون الحرام العمل به بقصد الطبيعة أو بالعكس بناء على كفاية الحيثية التقييدية في تحليل
--> ( 2 ) تباين حيثية العموم