محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
18
رسالة في حجية الظن
أو موضوعا اعني العلم بالاتيان بالمكلّف به أو العلم بالإتيان بجزئه أو شرطه أو العلم بترك المانع له عن وجوب الاحتياط في موارد الشّك في الجزئية أو الشّرطية أو المانعيّة مع امكان مخالفة العلم للواقع وكذا الحال في اعتبار البيّنة في باب الموضوع كما لو قام البيّنة على الإتيان بالجزء أو الشّرط أو ترك المانع أو قام البيّنة على بعض أطراف الشّبهة المحصورة على القول بوجوب الاحتياط فيها لكن لو تكثر مورد عدم اعتبار الشّك يرتفع الظنّ النّاشى عن ظهور اللّفظ في اطراد التكليف في حال الجهل وبالجملة مجرّد احتمال مداخلة قوّة الظنّ في البراءة لا مجال لوجوب الاحتياط به بناء على وجوب الاحتياط في باب الشّك في المكلّف به والكلام في باب الجاهل القاصر موكول إلى بحث التقليد أيضا وقد حرّرنا الكلام فيه في محلّه « 1 » ومقتضى كلمات السّيّد السّند العلى في أوائل كتاب القضاء اختصاص حجية مطلق الظنّ بالظّان المخصوص اعني المجتهد المطلق وصرّح بأنه من باب الظنّ المخصوص والغرض منه انما هو الخصوصيّة باعتبار خصوص الظّان والأوجه ان يقال انّ غرضه ان الظنّ المطلق في نفس الأحكام ظنّ مخصوص في قبال الظن في الموضوعات من حيث التحصّل بناء على عدم حجيّة الظنّ فيها ولعله المشهور ويأتي الكلام فيه وكذا الموضوعات من حيث الاستنباط وضعا بناء على عدم حجيّة مطلق الظنّ فيها كما يأتي من السّيّد السّند المذكور ثبت حجيّة للمجتهد المطلق كالأسباب في الموضوعات نحو اليد وغيرها ويمكن ان يكون غرضه من الخصوصيّة « 2 » بالنّسبة إلى الإطلاق الحقيقي لكن كلامه صريح في كون الغرض هو الخصوصيّة في قبال الظنّ في الموضوعات من حيث التحصّل لقوله بعد ما ذكر من تصريحه بان ظنّ المجتهد المطلق من باب الظنّ المخصوص كسائر الظّنون المخصوصة من ظواهر الكتاب والسّنة المستفيضة والانساب والسّوق واليد وغيرها لكنّه يبتنى على خروج الظّنون اللفظيّة المتعلّقة بالدّلالة اعني الظنّ في الموضوعات من حيث الاستنباط دلالة كالظّواهر المذكورة عن مطلق الظنّ المتنازع فيه وكذا يبتنى على اشتراط الظنّ في السّوق وامّا الأنساب فالظّاهر ان الغرض اعتبار الظنّ فيها بتوسّط الاستفاضة في مقام الشّهادة فإنه المعنون في الفقه في كتاب الشّهادات لكنّه جرى على عدم كفاية الظنّ ونقل أقوالا ثلاثة لزوم العلم وكفاية الظنّ المتاخم للعلم وكفاية مطلق الظنّ لكن يتأتى الكلام أيضا في كفاية الظنّ فيها بواسطة الاستفاضة في جواز القضاء بالمستفيض وكذا في ترتيب الآثار ممّن سمع بالاستفاضة وللكلام في المقام مقام آخر وامّا اليد فلا اشكال في اعتبار الظنّ المستفاد منها بالملكيّة وقد ادّعى السّيد السّند المذكور الاجماع بل الضّرورة عليه لكن يتأتى الكلام في عموم اعتبار دلالة اليد على الملكية لصورة عدم حصول الظنّ منها بالملكية وكذا يتأتى الكلام في جواز الشّهادة باليد على الملكية ولو في صورة إفادة اليد للملكيّة وللكلام فهما محلّ آخر أيضا وينافي ما ذكره السّيّد السّند المذكور هنا في باب الانساب واليد ما ذكره من أن العلّة في حجيّة شهادة العدلين ليست هي إفادة المظنّة بل انّما هي من جملة الأسباب الشّرعية كاليد والانساب ونحو ذلك حتّى انّها لو لم تفد مظنة بالكليّة لكانت حجّة أيضا بلا شبهة والظّاهر بل بلا اشكال ان مقصوده من حجيّة ظواهر الكتاب والسّنة انما هو حجيّتها بالنّسبة إلى المجتهد المطلق كيف لا وقد منع عن ثبوت حجيّة ظن المتجزّى ببعض الاخبار يعنى مقبولة عمر بن حنظلة لكونه من باب اثبات الظنّ بالظن لكن ذلك مناف للسّوق اعني التّمثل بالسّوق والانساب وهو انّما قد جعل مورد النزاع ظن المجتهد المطلق ومنع عن حجيّة ظن المتجزّى نظرا إلى عدم قيام مقدّمات دليل الانسداد في حقّه من بقاء التكليف بالاحكام الشّرعية وانسداد باب العلم إليها وعدم جواز التكليف بما لا يطاق فعدم اعتبار العلم بمظنته واعتبار العلم ح يستلزم امّا ارتفاع التكليف أو التّكليف بما لا يطاق وهما بديهيّا الفساد ولا اجماع في المتجزّى لمكان الخلاف ولا اعتبار أيضا لعدم اجتماع المقدّمات الثلث له جميعا من حيث عدم صحّة دعواه انسداد باب العلم في المسألة الّتى يجتهد فيها بعد اطباق الكلّ واعترافه أيضا بقصوره واحتمال ظهور خلاف ظنّه بتتبع مدارك ما عداها وكذا دعواه عدم التكليف بما لا يطاق في حقّه لانّه في وسعه وطاقته تحصيل المعرفة بالمدارك كلّها فكيف يقول لا يكلّفنى اللّه تعالى بما لا يطاق في المسألة الّتى انا فيها أقول كما انّ المقطوع به عدم جعل الطّريق للمجتهد المطلق كما يظهر ممّا يأتي فكذا المقطوع به عدم جعل قول المجتهد المطلق طريقا للعامي البحث فضلا عن المتجزى وغاية الأمر رجحان قول المجتهد المطلق في حقّ المتجزّى في نظره لو ثبت رجحانه في حقّه في نظره ويأتي كونه
--> ( 1 ) ومقتضى كلمات المحقق القمي اعتبار مطلق الظن من مطلق الظان من الافراد الأربعة المتقدّمة ( 2 ) هو الخصوصيّة