محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
19
رسالة في حجية الظن
مرجوحا في نظره بحسب المطابقة مع الواقع بل بحسب الاعتبار ولا يلزم على المتجزّى العمل بالظّن المذكور لعدم قيام دليل على اعتباره ومع ذلك المدار في انسداد باب العلم في حق المجتهد المطلق على الانسداد بالنّسبة إلى مجموع العبادات والمعاملات كما يظهر ممّا يأتي لا الجميع اعني ما يستنبطه المجتهد المطلق ولا فرق في ذلك بين المجتهد المطلق والمتجزّى ولعلّ منشأ كلامه الغرور عن ظاهر كلام صاحب المعالم حيث ادّعى انسداد باب العلم بالاحكام الشّرعية إذ مقتضاه قضيّة عموم الجمع المعرّف باللام انسداد باب العلم بالنّسبة إلى جميع الأحكام الّا انّه مبتنى على دعوى عدم وقوع التّواتر في الاخبار كما صرّح به في أثناء الاستدلال بدليل الانسداد أو دعوى امتناع الاجماع فيما بعد زمان الشّيخ دون زمان الشّيخ وما قبله أو غيره من الوجوه المحتملة في كلامه كما يأتي بل يمكن ان يقال انّه يدور الامر في حق المتجزّى بين الاحتياط والتّخيير والتقليد والعمل بظنّه لكن الاوّل لا يتمّ وجوبه بناء على حكومة اصالة البراءة في باب الشكّ في المكلّف به مع انّه لو أمكن الاحتياط لا يطرّد امكانه على أن مقتضى ما يأتي وجوب العمل بظنّه وهو دليل اجتهادىّ لا يبقى مع وجوده وجوب الاحتياط ولو أمكن مضافا إلى ما يقال من انّه يحكم العقل بانتفاء العسر المترتّب على الاحتياط في المقام ولو قلنا بعدم حكم العقل بانتفاء مطلق العسر فلا حاجة إلى التمسّك بالآيات والاخبار في نفى العسر والحرج في المقام لعدم صحّة استناد المتجزّى إليها لعدم خروج مفاد الآيات والاخبار عن الظنّ والثاني خلاف الاجماع بل من أمكن له الاجتهاد لا يجوز له التقليد الّا ان يقال انّه في حقّ المجتهد المطلق بل الأظهر جواز التقليد للمجتهد المطلق فيما لم يجتهد فيه كما حرّرناه في محلّه مضافا إلى أن التّخيير تستلزم التّسوية بين الرّاجح والمرجوح فكيف ظنّك بالثّالث اعني التقليد فانّه يستلزم ترجيح المرجوح على الرّاجح فيتعيّن الأخير اى يتعيّن للمتجزّى العمل بظنّه مع انّ مظنون المتجزّى مظنون المطابقة مع الواقع عنده كما هو ظاهر وكذا مظنون الاعتبار النّقل الشّهرة على وجوب العمل بظنّه فقول المجتهد المطلق مرجوح عنده من حيث المطابقة مع الواقع وكذا من حيث الاعتبار فالتقليد للمتجزّى يستلزم ترجيح المرجوح من وجهين على الراجح من وجهين فيتعيّن العمل بظنّه هذا ولو لم يتمكّن المتجزّى من اثبات حجيّة ظنّه بالعلم ولو لم يمكن للمجتهد المطلق ارشاده المفيد بان يحصل له العلم لقوله بعدم حجيّة ظنّ المتجزّى أو قصور المتجزّى فامّا ان يكون المتجزّى قد استنبط احكاما فرعيّة أو استنبط أيضا حجيّة ظنّ المتجزّى بالاثبات أو النّفى وعلى التّقادير اما ان يقول المجتهد المطلق بحجيّة ظنّ المتجزّى أو يقول بعدم حجيّته فالاقسام ستّة فعلى الأول ان كان المجتهد المطلق يقول بعدم حجيّة ظن المتجزّى فلا اشكال فإنه يفتى للمتجزّى بوجوب التقليد عليه في المسائل الفرعيّة المستنبطة وان كان يقول بحجيّة ظنّ المتجزّى فهو يفتى له بوجوب عمله بظنّه في المسائل المشار إليها اى التقليد في المسائل الفرعيّة أو يفتى له بالتقليد في المسائل الأصولية اعني حجيّة ظنّ المتجزّى أو يفتى له بالتّخيير بين التقليد في المسألة الاصوليّة والتقليد في المسائل الفرعيّة الّا ان يقال إن التقليد في المسألة الأصوليّة يستلزم التركّب من الاجتهاد والتقليد وهو خلاف الاجماع والتّخيير أيضا خلاف الاجماع فالتقليد في المسألة الأصوليّة خلاف الاجماع لكن نقول انّ كون التقليد في المسألة الاصوليّة خلاف الإجماع غير ثابت كيف لا وقد عدّه في المعالم غير معروف بل عن بعض المحققين من الأواخر القول به اعني التقليد في المسألة الاصوليّة اى حجيّة ظنّ المتجزّى ومخالفة التّخيير للإجماع غير غير ثابتة أيضا كيف لا ولا تصريح في كلماتهم بعدم جوازه مع انّه ليس اشدّ وابعد من التقليد في المسألة الاصوليّة وقد سمعت انّه قد عدّه في المعالم غير معروف وعن بعض المحقّقين القول به مضافا إلى انّه لا وثوق لي بتتالى الفتاوى غالبا فضلا عن انّه ربما يقال انّ حجيّة ظن المتجزّى على القول بها من باب الرّخصة لا العزيمة ومرجعه إلى التخيير المذكور نعم الأحوط ان يفتى بوجوب التقليد في المسائل الفرعيّة وعلى الثاني فإن كان المجتهد المطلق يقول بعدم حجيّة ظنّ المتجزّى فلا اشكال أيضا سواء قال المتجزّى بحجيّة ظنّه « 3 » لكن يتأتى الاشكال في هذه الصّورة لو قال المجتهد المطلق مع قوله بعدم حجيّة ظنّ المتجزّى كما هو المفروض بعدم جواز التقليد مع الظنّ بالخلاف وقال المتجزّى بحجية ظنّه مع انحصار المجتهد في المجتهد المطلق المذكور أو كونه اعلم ممّن عداه مع وجوب تقليد الأعلم وامّا لو قال المجتهد المطلق بحجيّة ظنّ المتجزّى فإن كان المتجزّى يقول بعدم حجيّة ظنّه فلا بدّ للمجتهد المطلق من أن يفتى له بوجوب التقليد في المسائل الفرعيّة إذ التقليد في المسألة الاصوليّة يلزم من وجودها لعدم محال لاستلزامه الوجود والعدم وان كان المتجزّى يقول بحجيّة ظنّه فلا بدّ للمجتهد المطلق من أن يفتى له بوجوب العمل بظنّه
--> ( 3 ) وما يلزم من وجودها العدم