محمد تقي بن محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

89

رسالة الاجتهاد والتقليد

الجهل بالواقع فكما ان القول بثبوت الاحكام الظّاهريّة في المرتبة الثانية وثبوت الاحكام الواقعيّة الأولية في المرتبة الأولى غير مستلزم للتناقض من جهة اختلاف مرتبتهما كذلك القول بثبوت الأحكام الواقعية الاوليّة وثبوت الأحكام الواقعية الثّانوية غير مستلزم للتّناقض بمجرد ملاحظة اختلاف مرتبتهما نعم يمكن ان يقال بان الطّرق الظاهريّة المخالفة للواقع عذريّة محضة والمراد بها ان المكلّف ليس معاقبا مع العمل بها وليس ذلك حكما حقيقيّا حتّى يكون مستلزما للتناقض الثابت امتناعه عقلا ومنها ما احتجّ به بعض القائلين بالتّصويب وهو انه لو كان حكم في الواقع وتعلق ظن المجتهد بخلافه فلا يخلو امّا ان يجب العمل بمقتضى اجتهاده أو لا يجوز وكلاهما باطل امّا الاوّل فلانّه يلزم ان يكون العمل بخلاف حكمه تعالى واجبا إذ المفروض مخالفة ظنه للواقع وامّا الثاني فلانه خلاف اتفاقهم إذ من المسلّم عند الفريقين وجوب العمل بالاجتهاد المجتهدين فيجب ان لا يكون هناك حكم بل يكون الحكم تابعا لما ظنه المجتهد ويمكن تقريره بوجه آخر وهو ان يقال بعد تعلق ظن المجتهد بخلاف الحكم الواقعي اما ان يزول الحكم الواقعي فيلزم النسخ أو لا يزول فيلزم اجتماع حكمين متضادّين في حقّه وكلا الامرين باطل والجواب عنه ظاهر مما بيّناه سابقا في مبحث النهى المتعلّق بالعبادات والمعاملات من انّ القول بثبوت الاحكام الواقعيّة والظاهريّة جميعا ليس مستلزما للتناقض ومنها انّ جملة من النصوص قاضية بوجوب إطاعة المجتهد وعدم جواز مخالفته وظاهر انّ مقتضى الامر بإطاعتهم على سبيل الاطلاق يستدعى كون الحكم الّذى أفتى به المجتهد مطابقا لمقتضى الواقع وبتقرير آخر نقول بانّ مقتضى الاخبار القاضية بانّ علوم الأنبياء موجودة عند المجتهدين كقوله عليه السّلم والعلماء ورثة الأنبياء وانهم لا يورثون درهما ولا دينارا وانّما يورثون العلم هو مطابقة علوم العلماء لمقتضى علوم الأنبياء ومقتضى ذلك هو مطابقة علوم المجتهدين أيضا للواقع