محمد تقي بن محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
90
رسالة الاجتهاد والتقليد
وهذا عين التّصويب وأنت خبير بضعف ما ذكره ومنها ان من جملة القواعد المقرّرة عندنا معاشر العدلية هو كون التّكليف مشروطا بوجود الطّريق فينتفى عند انتفائه ولا ريب في انّ المجتهد المخطى الغير المقصّر غير متمكّن من الوصول إلى الواقع لعدم قيام طريق موصل اليه عنده فإذا انتفى الحكم الواقعي بالنسبة اليه من جهة انتفاء الطريق الموصل اليه لزم القول بكون الحكم الّذى استنبطه ثابتا بالنّسبة إلى الواقع والّا لزم خروج المجتهد المخطى عن زمرة المكلّفين وهو مخالف للضّرورة وفيه ان مقتضى اللطف انما هو نصب الطريق وهو حاصل بمجرّد وجود المعصوم عليه السّلم ومجرّد عدم تمكن المكلّفين من الرّجوع اليه بسبب الغيبة الناشئة عن سوء اختيار بعض المكلّفين لا يقضى بانتفاء التّكليف الواقعي المتعلق بالباقين بل انّما يمنع ذلك من تنجزه عليهم لانّ القدر المستفاد من الادلّة في المقام وكونه لطفا انما هو مجرّد الجعل والنّصب امّا حفظ الطّريق فهو غير واجب على اللّه تعالى لأنه مناف لمقتضى الاختيار الثابت للعباد الذي قضت المصلحة بثبوته فتامّل [ الكلام في مقامين الأول : التصويب في أصول الدين والثّانى : التصويب في فروع الدّين ] والكلام هنا يقع في مقامين أحدهما التصويب في أصول الدين والثّانى التصويب في فروع الدّين امّا المقام الاوّل [ التصويب في أصول الدين ] فقد قال بعض الاصوليّين ان المسائل القطعية والمراد منها ما قام الدّليل القطعي ولو كان هو العقل عليه كوجود الصّانع ووحدته كما هو مراد من اخرج القطعيّات عن الفقه لا ما لم يقم عليه دليل قطعىّ وان حصل فيه القطع للمجتهد أحيانا خارجة عن هذا العنوان على المشهور لانّ المصيب فيها واحد والمخطى آثم بل هو كافران كان في أصل من أصول الدّين وذلك لاطباق المسلمين على وجوب قتل الكفّار وانهم من أهل النّار من غير فرق بين اقسام الكفّار وهذا لا يكون الّا مع الاثم والتّقصير انتهى وتوضيح المقام انه لو قلنا بعدم كون وجود القاصر في الكفّار بمعنى ان كل من لم يكن مؤمنا يكون مقصّرا قطعا كما ذهب اليه جماعة من أصحابنا تمسّكا بقوله تعالى وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا واطلاق الأدلة القاضية بخلود