محمد تقي بن محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

88

رسالة الاجتهاد والتقليد

في القول التّصويب المزبور اخصّ من المدّعى إذ ربما لا يكون ظن المجتهد مستندا إلى الطرق المقرّرة بل يكون مستندا إلى زعم المطابقة الّا ان يقال بان اعتقاد المطابقة أيضا طريق عقلي لثبوت الحكم وان لم يصادف الواقع فيلزم التصويب أيضا بعد ملاحظة ظهورها في مطابقة الحكم الواقعي لمقتضى الاجتهاد المزبور ومنها ان الامر الواقعي قد تعلّق بالعمل بمقتضى الطرق المقررة فيكون الاحكام المستفادة منها ثابتة في الواقع لان الامر الواقعي المزبور بمنزلة العام الشامل لجميع افراده ولا ريب في ان الاحكام المستفادة من الطرق المزبورة من افراد ذلك فإذا تحقق ثبوتها في الواقع لزم القول بان كلّ من عمل بمقتضاها مصيبا إلى الواقع وهذا عين التّصويب وفيه نظر إذ لا نسلّم كون الامر الواقعي المتعلق بالعمل بمقتضى الطرق قاضيا بمطابقة مداليلها لمقتضى الواقع إذ يمكن ان يكون ذلك عذرا واقعيّا لرفع المؤاخذة والعقاب مع أن ما ذكر مناف لحقيقة معنى الطريقيّة الثابت فيها وقد يورد عليه بان مجرّد ثبوت كون ذلك عذرا واقعيّا كاف في اثبات التصويب في هذا المقام لان تحقق العذر المزبور قاض بارتفاع التكاليف الواقعية حال تحقق العذر المفروض حصوله في المقام فيكون ذلك بمنزلة العذر الحاصل للمتيمم اعني فقدان الماء فكما ان الواجد والفاقد من قبيل الموضوعين المتعددين كذلك العالم بالواقع والعامل بمقتضى الطريق المخالف للواقع من قبيل الموضوعين المتعددين وهذا عين التصويب والقول بان ذلك مستلزم لتعدد الحكم الواقعي بتعدد المكلّفين وهذا مستلزم للتناقض مدفوع بانا انما نقول بثبوت التكليف بالعمل بالطرق الشرعية على تقدير الجهل بالواقع وظاهر انّ ثبوت التكليفين المتناقضين مع اختلاف مرتبتهما غير مستلزم للتناقض مضافا إلى أن هذا التناقض بعينه جار على مذهب المخطئة أيضا لان الحكم المستفاد من الخطابات الشّرعية عندهم من الاحكام الظاهرية العذرية وهي ثابتة على ذمة المكلّف على تقدير حصول