محمد تقي بن محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
85
رسالة الاجتهاد والتقليد
أو التخيير فكانا في التعيين مخطّئين احتجّ به بعض الاصوليّين وفيه نظر لانّ الظاهر أن القائل بالتصويب يدّعى انّ المصلحة الكامنة الواقعيّة انّما قضت باختلاف الأحكام الواقعية باختلاف آراء المجتهدين فيستقيم ح ان يقال إن قول كلّ واحد من المجتهدين مستند إلى دليل شرعىّ ومجرّد تحقق الخطاء في الطّريق لا يقضى بثبوت الخطأ في أصل الحكم الواقعي إذ الدليل في المقام بناء على القول بالتّصويب هو ظن المجتهد وهو متحقق في هذا المقام العاشر انّ الاجماع انعقد على شيوع المناظرة ولا يتصور لها فائدة الّا تعيين الصواب عن الخطأ وتصويب الجميع ينافي ذلك الحادي عشر ان المجتهد طالب فله مطلوب فمن وجد ذلك المطلوب فهو مصيب ومن أخطأ فهو مخطئ ذكره بعضهم ولا يخفى ما فيه الثاني عشر انّ لازم التّصويب تعدّد مداليل الادلّة وتعدّد ظنون المجتهدين والضّرورة تنادى بفساده لكنه تنهض في خصوص الأدلة اللفظيّة دون الأدلة اللبيّة الا ان يتشبث في اتمامه بالاجماع المركّب احتجّ به بعض الاصوليّين وفيه نظر لانّ تعدّد مداليل الادلّة ليس من لوازم التّصويب وانّما هو مستلزم لتعدد ظنون المجتهدين والضّرورة قاضية بثبوته والّا لما صحّ القول بثبوت التصويب في الاحكام الظاهريّة الثالث عشر الاخبار القاضية بانّ كلّ حكم من الاحكام حتّى أرش الخدش موجود في الصّحيفة التي طولها سبعون ذراعا وهي في هذه الأزمان موجودة عند الحجة عليه السّلم فان هذه الأخبار ظاهرة بل صريحة في ان الحكم الواقعي في كل واقعة واحد فلا يختلف باختلاف الآراء الرابع عشر قوله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ فانّه يقضى بان الأمور المتعلقة بأمور الدّين قد كملت ولا ريب في انّ الأحكام المجعولة من أول الأمر كانت واحدة إذ لو كانت تابعة لآراء المجتهدين لزم القول بعدم اكمال الدّين في ذلك الزمان وهو مخالف لصريح الآية الكريمة مضافا إلى الاجماع القاضي بذلك الخامس عشر ذكره بعض الفقهاء وهو تنقيح المناط القطعي