محمد تقي بن محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

86

رسالة الاجتهاد والتقليد

نظرا إلى انّ الاحكام التّابعة للمصالح والمفاسد الواقعية لا تختلف بحسب افراد المكلّفين للزوم دفع المضرّة وجلب المنفعة اللازمة على الكلّ ان قيل المفروض تبعيتها للوجوه والاعتبارات ولعلّ للخصوصيّة مدخليّة قلنا قد قرّر ان الوجوه والاعتبارات يراد بها ما عدا خصوصيّات المكلّفين من حيث هم كذلك لأنها اشخاص مختلفة لا تدور مدارها الّا الأمور النفس الأمريّة بل مدارها على المفاهيم العامّة كالمريض والصحيح ونحوهما من الصّفات اللاحقة للمكلّفين أو اللاحقة للأفعال واما مع اتّحاد ذلك كلّه فخصوص زيد وعمر ولا دخل لها في ذلك انتهى وفيه نظر إذ القائل بالتصويب ربّما يدّعى انّ الظّان بالحكم وغيره أيضا من الصّفات اللاحقة للمكلّفين فيجرى فيه الكلام المزبور مع أن المناط في هذا المقام ليس قطعيّا سيّما لو قلنا بانّ كلّما حكم به العقل ليس مستلزما لثبوت الحكم الشرعي الواقعي على طبقه ومجرّد ثبوت الملازمة الظّاهرية بين حكمي العقل والشرع غير كاف في ثبوت المرام السّادس عشر الاستصحاب وتقريره ان الحكم لو ثبت لواحد أو لجماعة في زمان فيشكّ في زوال ذلك الحكم بزوال هؤلاء باحتمال كونهم موردا كان مقتضى الاستصحاب بقاء الحكم المجعول فيلزم من ذلك تعلّقه بمن يجيء بعدهم أيضا إذ لا معنى لبقاء الشريعة والاحكام الّا جريانها في المتجدّدين من أهل التكليف وعلى هذا مدار استصحاب الأديان فإذا ثبت الاشتراك في هذا المقام ثبت في الباقي بالاجماع المركّب وفيه نظر السّابع عشر الاستقراء فانا وجدنا أغلب التكاليف والاحكام مشتركة بين المكلفين كافة ولم نجد الفرق الّا في مقامات نادرة فيلحق المشكوك فيه بالاعمّ الأغلب وفيه اوّلا ان القائل بالتصويب بمنع من ثبوت الغلبة المزبورة في هذا المقام الّا ان يقال بأنها ثابتة بالاجماع والنصوص الواردة في المقامات المخصوصة وثانيا بأنها ظنيّة فلا يعتمد عليها في هذا المقام الثامن عشر اطباق أهل الأديان كافّة على الاخذ بما يصل إليهم ممّن سبقهم من الموجودين من دون سؤال عن أن ذلك هل كان لخصوصية هناك أو لا