محمد تقي بن محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
83
رسالة الاجتهاد والتقليد
الأحكام الواقعية باختلاف آراء المجتهدين غير مستلزم لثبوت التناقض والوجه فيهما واحد وهو اختلاف متعلق الحكم على القول بالتصويب ورابعا بالمنع من كون سبق الحكم على الاجتهاد قاضيا باتّحاد الحكم في الواقع إذ قد يقال انّ القائل بالتصويب انّما يقول انّ الحكم الواقعىّ المجهول متعدّد بعدد الاختلافات الواقعة بين المجتهدين فيكون فتوى المجتهد كاشفا عن ثبوت الحكم من اوّل الامر وانما صار مطابقا معه من باب الاتفاق أو من جهة شمول التّوفيق من اللّه تعالى بالنسبة اليه في هذا المقام لتحقق المطابقة المزبورة فتامّل وخامسا بأنه لا دلالة في قولهم في تحصيل الظن بالحكم سبق الحكم على الاجتهاد والظن بل يمكن حمله على كون الظنّ والاجتهاد علّة لثبوت الحكم ألا ترى انّه لو كان الظنّ بالحكم مأخوذا في واقعة على سبيل الموضوعية بحيث يكون الحكم الواقعي دائرا مداره وجودا وعدما فلا ريب في انّه يمكن ان يقال ح انه قد حصل له الظن بالحكم فتامّل وسادسا بان التّمسّك بظواهر كلمات الاصوليّين في هذا المقام وجعلها حجة مستقلّة غير مستقيم لعدم بلوغها إلى حدّ الاجماع والظنّ ليس بحجة شرعيّة ما لم يقم دليل قاطع أو ينتهى إلى القطع على حجيته سيّما في المسائل الاصوليّة ويمكن تقرير الاحتجاج بوجه آخر وهو ان لازم القول بالتصويب هو حصول القطع بالحكم الشرعي من الاجتهاد وهذا مخالف لمقتضى تحديدهم الاجتهاد باستفراغ الفقيه وسعه في تحصيل الظن بالحكم الشّرعى إذ الظن بثبوت الحكم لا يجتمع مع القطع بثبوته فالقول بالتصويب مستلزم لاجتماع النّقيضين في محل واحد وهو محال فتامّل السّادس انّ القول بالتصويب مستلزم للدّور وذلك لانّ الاجتهاد هو تحصيل الظن بالحكم الشرعي فيكون الحكم مقدّما على الاجتهاد فلو كان الحكم الواقعي موقوفا على الاجتهاد كما هو لازم القول بالتصويب المستلزم لكون حكم اللّه تابعا لآراء المجتهدين لزم الدور وقد يورد عليه اوّلا بالتزام كون المراد بالتّصويب هو ان حكم اللّه