محمد تقي بن محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

8

رسالة الاجتهاد والتقليد

جميع المرجّحات المنصوصة فان المعصوم عليه السّلم حكم هنا بالتخيير الشامل للاستمرار أو المختص بالبدوي وبالجملة فالتفرقة بين الفتوى وبين الأصول العملية المجعولة غير سديدة فالقول بعدم كون المقلّد عالما مستلزم للقول بعدم كون المجتهد العامل بالأصول العملية عالما في خصوص الحكم الذي كان منشؤه الأصول المزبورة ومقتضاه عدم جواز رجوع العامي اليه في خصوص هذا الحكم بل هو مستلزم للمنع من جواز الحكم والشهادة بمقتضى الاستصحاب بل هو مستلزم للقول ببطلان صوم المقلد الذي يذكر المسائل الشرعية التي قلّدها عن المجتهد إذ لم يستندها اليه وكل ذلك في غاية البعد كما لا يخفى فائدة اختلف الأصوليون في قبول الاجتهاد للتجزية وعدمه على قولين أو أقوال والكلام فيه يقع تارة في امكانه عقلا وأخرى في وقوعه شرعا فهنا مقامان اما المقام الأول [ اى في امكانه عقلا ] فالحق امكانه كما عليه المعظم بل لم نر أحدا من الأصحاب ينكره الا ما استظهره بعضهم من كلام الشهيد الثاني في بعض كتبه ويدل على ذلك ملاحظة الوجدان فانا نرى بالعيان ان كثيرا من أهل العلم يتمكنون من تحصيل بعض المسائل دون بعض فان طريقه استنباط مسائل مختلفة باختلاف مداركها فبعضها يتوقف على تحصيل مقدمات كثيرة بعيدة ولا يكون المجتهد قادرا على تحصيلها أو لا تكون له قوة قريبة إلى الفعلية بحيث يقتدر بها على استنباطها وبعضها يتوقف على بعض المقدمات التي تكون حاصلة عنده أو تكون قريبة إلى الحصول وليس الاجتهاد الا كسائر الصّناعات المتعارفة بين الناس التي لا اشكال في قبولها للتجزية مع انا نرى ان كثيرا من المجتهدين يتوقفون في بعض المسائل فلو لم يكن الملكة قابلة للتجزية لزم القول بعدم صدق المجتهد