محمد تقي بن محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

9

رسالة الاجتهاد والتقليد

عليهم وهو فاسد جدا احتجّوا لعدم امكانه في الملكة بان المجهولات التي لم يستنبط يحتمل ان يكون لها ارتباط بما يريد استنباطه فلا يحصل له الظن بعدم المانع سيما بعد ملاحظة التخصيصات الكثيرة الواردة على العمومات والاطلاقات فكيف يمكن حصول الملكة بالنسبة إلى بعضها دون بعض والجواب ان مجرد العلم لا يوجب تزلزلا في الاستنباط بالنسبة إلى ما يريد استنباطه إذ يمكن ان يحصل له العلم بعدم مدخلية تلك المجهولات ضرورة امكان العلم بعدم مدخلية احكام التيمم في الحدود وبالعكس وقد يستدل للجواز أيضا بالقاعدة التي ذكر الشيخ الرئيس وهي ان كل ما فرع سمعك فضعه في بقعة الامكان وحمله على الاحتمال مخالف للظاهر وفيه نظر ثم إن مرادهم من التجزى في المقام هو التجزى في الملكة دون الاستنباط كما يدل عليه عناوينهم وأدلتهم إذ لا يعقل النزاع في الثاني والمنع من وقوعه فيه بل هو مكابرة واضحة نعم يمكن ان يقال بان الشك في حجية ظن المتجزى مستلزم للمنع من امكان أصل التجزى إذ المراد من الاجتهاد هو ما كان صحيحا ولا ريب في ان صحته متوقفة على علمه بحجية ظنه في حقه فالمتجزى الصحيح غير ممكن شرعا إلّا ان يقال بان الاجتهاد هو استفراغ الوسع من الأدلة وهو أعم من الصّحيح والفاسد فلا يتوقف تحقق الاجتهاد على علمه بحجية ظنه في حقّه أقصى الامر يتوقف حجية الاجتهاد على العلم المزبور وهي امر خارج عن حقيقة الاجتهاد وإلا لزم القول بعدم كون المجتهد المطلق الذي لا يعرف جواز الاجتهاد متدرجا في حقيقة المجتهد وهو مما لا يلتزم به أحد ويورد عليه بان قيد الفقيه مأخوذ في تعريف الاجتهاد كما لا يخفى على المتتبع في كلمات القوم ولا ريب في ان الفقيه عبارة عن العالم بالأحكام الشرعية فيتوقف كونه مجتهدا على كونه عالما بها وحصول هذا العلم