محمد تقي بن محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
79
رسالة الاجتهاد والتقليد
شرعيا إلّا ان يقال بان الرجحان مأخوذ في هذا المقام على سبيل الموضوعية فيكون الامر المتعلق بالعمل بمقتضى الاجتهاد الاوّل من الأوامر الواقعية القاضية بحصول الامتثال ويورد عليه تارة بان الرجحان مأخوذ في ذلك المقام على سبيل الطريقية على حسب ما من بيانه وأخرى بان ما دل عليه حجية الاجتهاد الثاني ولزوم البناء عليه قاض بفساد العمل المخالف لمقتضاه من غير فرق في ذلك بين العمل السابق له أو اللاحق عليه فيكون الامارة الثانية قاضية بفساد العمل الموافق لمقتضى الامارة الأولى في خصوص المقام إذا عرفت ذلك فنقول ان كانت المسألة قطعية وقد قطع المفتى بذلك فالظاهر ح فساد ما اتى به من الاعمال الواقعة على مقتضى فتواه الأول لعلمه بوقوعه على خلاف ما قرره الشارع ولا فرق في ذلك تبين العبادات والعقود والايقاعات والاحكام والحق انتفاء الاثم عنه مع عدم تقصيره في استنباط الحكم إذ ليس العبرة في باب المؤاخذة بمجرد مخالفته الواقع الذي يعتبر مطابقة العمل له ولا على مخالفة واحد من الطريق والواقع بحيث يكون معاقبا في كل من الصورتين ولا على مخالفة الجميع بحيث لا يكون معاقبا في الصورتين بل العبرة بالطريق الشرعي المعثور عليه بعد الفحص فيعاقب مع مخالفته سواء كان موافقا للواقع أم لا لان التكليف الظاهري انما تعلق بالعمل بالطريق المقرر فلا يجوز له مخالفته واما عدم كونه معاقبا في صورة مخالفته لمقتضى الواقع فلقيام الأدلة الأربعة على معذورية الجاهل في الحكم التكليفي وعدم كونه معاقبا بمجرد المخالفة المزبورة ما لم يقم دليل قاطع على انتفاء العذر ووجوب الاحتياط وكذا الحال بالنسبة إلى مقلده إذا رجع اليه أو إلى غيره ممن يعتقد كون المسألة قطعية واما إذا رجع إلى من يعتقد كونها اجتهادية فحكم بصحة ما فعلم اجتزى به ولا يلزمه الرجوع إلى المفتى الأول إلّا ان يكون قد تعين عليه تقليده من جهة أخرى وان كانت المسألة اجتهادية لكن بلغ اجتهاده الثاني إلى حد القطع بفساد الأول ففيه قولان ذهب جماعة من الأصوليين إلى القول بفساد ما اتى به من العبادات