محمد تقي بن محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
61
رسالة الاجتهاد والتقليد
بالنسبة إلى امر آخر ومن هنا يظهر انّه لا يجب على من قلّده فيه العدول عن ذلك إذا فرض حصول العلم للمقلّد المزبور لمطابقة الفتوى الأولى لمقتضى الواقع ولو كان الفتوى الثاني مخالفا للأول وكان الأول موافقا لمقتضى الواقعي الأولى وحب عليه العدول عنه بحسب التكليف الظاهري الشرعي كما سيجيء تفصيل القول في ذلك في مبحث التخطئة والتصويب واما لو كان ذلك من قبيل القسم الثاني فالحقّ فيه أيضا حصول الاجتزاء به فالامر الواقعي الاضطراري يقتضى الاجزاء بحسبه بمعنى انه إذا اتى المجتهد أو غيره من المكلفين بما هو مكلّف به حال الاضطرار من التيمم والجبيرة ونحوهما استحال بقاء طلب بفعله بعين الأمر الأول المفروض امتثاله به واما لو كان ذلك من قبيل القسم الثالث اعني الظاهري العقلي فالظاهر انّه بجميع شقوقه لا يمكن ان يفيد الاجزاء إذ لا امر هناك حقيقة بل انما يتخيّله المكلّف وخيال الامر واعتقاده ليس بأمر حتى يتصور الكلام في اجزائه عن الامر الواقعي وعدمه واما لو كان ذلك من قبيل القسم الرابع اعني الحكم الظاهري الشرعي المتعلق بمؤدى الطرق والامارات والأصول الشرعيّة التي لا تصيب الواقع أحيانا كالاستصحاب والبراءة وخبر الواحد والبيّنة وقول المفتى ويد المسلم وسوق المسلمين وأمثال ذلك مما جعله الشارع بدليل قطعي امارة للوصول إلى الحكم الشرعي أو إلى الموضوع الخارجي ففيه تفصيل وتوضيحه انه لا بد من ملاحظة كيفية اعتبار هذه الأمور في الشرع فان اعتبارها عند الشارع في مقام الإطاعة والانقياد وامره بالعمل بمؤدّياتها تارة يقع على جهة الموضوعية وأخرى على جهة الطريقية والمراد بالموضوعيّة ان يكون مصلحة الامر في الاعمال التي تقع على طبق الامارات وبالطريقية ان يكون المصلحة في نفس الامر لا في المأمور به الذي دلت عليه الامارة اما لو كان