محمد تقي بن محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

58

رسالة الاجتهاد والتقليد

في تجديد النظر فلا لتوقفه على العلم بحاجة المقلّد إلى تلك المسألة وبنائه على العمل على مجرد الفتوى دون الرجوع إلى الاحتياط والعلم بذلك ليس اغلبيّا حتى يلزم العسر والحرج و [ الايراد على الثالث ] منه يظهر الاشكال في الوجه الثالث إذ قيامها في صورة العلم بالامرين غير واضح فاقضى ما يلزم من ملاحظة السّيرة عدم وجوب الاعلام على سبيل الاطلاق لا عدم وجوبه مع علمه بعمل المقلّد بفتواه السّابق [ الايراد على الرابع ] وعلى الرابع بالمنع من كون الاعلام موقوفا على تحمل الضّرر في الغالب ولو سلّمنا تحقق الضّرر فيه فلا نسلّم كونه قاضيا بارتفاع التكليف بالنسبة إلى غير المقام الّذى يتوقف الاعلام على ارتكاب الضّرر بل يختص ذلك بخصوص المورد الذي يكون الاعلام فيه مستلزما للضرر به بل يمكن ان يقال بالمنع من تحقق الضرر في مثل المقام الّذى يكون صرف المال بإزائه مقدّمة لتحصيل الواجب المطلق كما هو الحال بالنسبة إلى سائر المقامات ألا ترى انه قام الاجماع على وجوب شراء الماء للوضوء والسائر للصّلاة وما يتوقف عليه الجهاد من الآلات للجهاد بل وفي سائر الواجبات المطلقة والمشروطة بالشروط الحاصلة فانا لم نر أحدا استشكل في وجوب صرف المال بإزاء هذه الأمور تمسّكا بما دلّ على نفى الضرر والسّر في ذلك ان بذل المال القليل بإزاء المنافع والفوائد الاخرويّة ودفع مضارها بمنزلة المعاوضة وتحصيل الربح باضعاف مضاعفة وارتكاب الزرع للاسترباح فليس ذلك ضررا عرفا بعد ملاحظة ذلك حتى يكون مندرجا تحت القاعدة القاضية بنفي الضرر نعم لو كان ذلك مما يضر له بالحال أمكن المنع من وجوبه لان ارتكابه ح مستلزم للحرج المنفىّ في الشّريعة وقد يجاب عن الوجه المذكور أيضا بان قاعدة الضرر معارضة مع الاطلاقات القاضية بثبوت التكليف والنسبة بينهما عموم من وجه وفيه اوّلا بان قاعدة الضّرر حاكمة عليها ومفسّرة لمدلولها عرفا وثانيا بأنها أرجح منها من وجوه عديدة لان الاجماع قاض بتقديم قاعدة الضّرر على غيرها