محمد تقي بن محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

46

رسالة الاجتهاد والتقليد

في تجديد النّظر بانّ قاعدة الميسور ضعيفة سندا ولا جابر لها في هذا المقام الّا ان يقال بانّ اعتماد الأصحاب عليها في سائر المقامات واشتهارها بينهم موجب لانجبارها بل يمكن التمسّك في المقام بقضية حكم العقل القاضية بعدم سقوط بعض الميسور بمجرد تعسّر المجموع ويورد عليه اوّلا بانّ حكم العقل انما يتحقّق فيما إذا تعسّر الاتيان ببعض المأمور به معيّنا وهو خارج عمّا نحن فيه لانّ الحرج في المقام نوعىّ فإذا قضى الدّليل الشرعي بارتفاع الحرج لم يبق مسرح للقاعدة العقلية المزبورة في هذا المقام وثانيا بان القاعدة المزبورة من قبيل الأصل العقلي فما دلّ على ارتفاع الحرج النّوعى دليل شرعىّ على عدم جريانها في مثل المقام الثّانى انّا لا نقول بوجوب التجديد في صورة حصول القطع بعدم مخالفة الاجتهاد الاوّل لمقتضى الطّرق الخاصّة حتّى يكون ذلك مستلزما للحرج النوعىّ بل نقول بوجوبه عند قيام احتمال المخالفة الناشى من احتمال وجود المعارض ونحوه ولا ريب في ان الالتزام بوجوب تجديد النّظر في خصوص المقام ليس مستلزما للحرج كما لا يخفى الثالث ان من جملة صور المسألة صورة حصول القطع بمخالفة الاجتهاد الاوّل لمقتضى الطّرق الخاصّة ولا ريب في وجوب التجديد في هذا المقام امّا لقيام الاجماع عليه أو لما دلّ على وجوب الرجوع إلى الظنون الخاصّة أو لان الاعتماد على ذلك في هذا المقام عمل من غير دليل بل هو قياس محض ولا ريب في بطلانه فالتعميم المذكور غير مستقيم الرابع انه ان أراد من ذلك كون التجديد بالنسبة إلى الوقائع الواقعة في محل الابتلاء مستلزما للحرج فهو ممنوع سيّما بعد ملاحظة انّ مدارك أكثر المسائل موجودة في ذهن المجتهد في الغالب وان أراد من ذلك ان التجديد في جميع المسائل مستلزم للحرج فهو مسلّم