محمد تقي بن محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

3

رسالة الاجتهاد والتقليد

الفقه عبارة عن العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية والمسائل المدونة في مبحث التقليد من هذا القبيل الثّانية في ان التقليد بعد ثبوت جوازه ومشروعيّته هل هو طريق علمي أو عملي بمعنى ان المقلّد هل هو أيضا عالم بالأحكام الشرعية الفرعية أو انه جاهل بها بل ما دون في العمل لبا يقتضيه فتوى المجتهد فيه وجهان بل قولان وتظهر الثمرة بينهما في مواضع منها جواز قضاء المقلّد بمقتضى فتوى المجتهد وعدمه فانّه بناء على الأول يكون عارفا وعالما بالأحكام الشرعية الواردة في القضاء فيجوز له ان يحكم بمقتضاها ولا يجوز لاحد رد حكمه بل مقتضى ذلك نفوذ قضائه على المجتهد إذا حكم عليه فضلا عن المقلّد لعموم قوله عليه السلام انظروا إلى رجل منكم يعرف شيئا من قضايانا ولقوله عليه السّلم العلماء ورثة الأنبياء ونحو ذلك مما يدل على نفوذ حكم الحاكم عموما وخصوصا وامّا بناء على الثاني فمقتضى الأصل والقاعدة عدم نفوذ قضائه ومنها جواز الافتاء مع عدم الاستناد إلى المجتهد وعدمه فإنه مبنى أيضا على ما ذكر ومنها جواز البقاء على التقليد بعد موت المجتهد وعدمه لأنه بعد البناء على كونه من قبيل الأول يكون عالما بالأحكام الشرعية فلا يجب عليه تحصيل العلم بعد ذلك كما هو مقتضى العمومات القاضية بوجوب تحصيل العلم فان مقتضاها عدم جواز العمل بقول الغير مط غاية الأمر خرجت منها صورة حيوة المجتهد فيبقى موضوع البحث داخلا تحت العمومات المزبورة ومنها ثبوت الولاية للعامي على من لا ولى له وعدمه فإنه لو قلنا بأنه من قبيل الأول لزم القول بثبوت الولاية له في ذلك واشباهه عند فقدان المجتهد أو عدم الوصول اليه واما لو قلنا بأنه من الثاني كان مقتضى الأصل والقاعدة عدمها [ الاستدلال للقول الأول بوجوه ] وقد يستدل للقول الأول بوجوه الاوّل ان فتوى المجتهد حجة شرعية في حق المقلّد فتجرى آثارها