محمد تقي بن محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

101

رسالة الاجتهاد والتقليد

بل انّما هو مكلّف واقعا بما أدى اليه اعتقاده سواء طابق الواقع الثابت على العامد أم لا وفي صحّة ذلك وعدمه وجهان بل قولان الوجه الاوّل انّ السّاهى جاهل قاصر بالاحكام فتشمله الأدلة المتقدّمة القاضية بعدم كون الجاهل القاصر مكلّفا بالواقع مضافا إلى عموم قوله صلّى اللّه عليه وآله رفع عن امّتى السّهو والنّسيان والوجه الثاني قاعدة الاشتراك في التكليف واطلاق الاجماعات المنقولة على بطلان التّصويب وتوضيح المقام انّه لو قلنا بانّ الجاهل القاصر مكلّف فعلا بالتكاليف الواقعية فلا بدّ من القول بثبوتها بالنّسبة إلى النّاسى أيضا إذ المراد بالجاهل القاصر هو ما لم يكن عالما بالتّكليف أصلا وبالنّاسى من كان عالما بالتّكليف ثم عرضه النسيان ولا يخفى انّ الادلّة القاضية بكون الجاهل مكلّفا شاملة بالنّسبة إلى الناسي فالتفرقة بينهما غير سديدة وامّا لو قلنا بعدم كون الجاهل القاصر مكلّفا فلا يبعد القول بعدم كون الناسي أيضا مكلّفا بالواقع لاتحاد المناط بينهما ويلحق السّاهى أيضا بالنّاسى ثم إن النّاسى على اقسام أحدها ان يكون المنسى هو الدليل المعارض للدليل الذي استند اليه في مقام الاجتهاد ولا ريب في بطلان التصويب في هذا المقام بل هو موضع وفاق كما يستفاد من مجامع كلمات الاصوليّين واطلاقات الاجماعات المنقولة في الباب ثانيها ان يكون المنسى هو الجزء أو الشرط أو نحوهما من الاحكام الوضعيّة أو الموضوعات المستنبطة أو الموضوعات الصّرفة ولا ريب في امكان التّصويب في المقام عقلا وانّما الخلاف في تحقّقه شرعا وعدمه وتوضيح المقام انه لو كان الجزء أو الشّرط أو نحوهما من الأمور العلمية العمديّة كما هو الحال في جملة من المقامات فلا ريب حينئذ في امكان القول بالتّصويب فيها وان كان من الأمور الواقعيّة فالقول بتحقق التّصويب فيها ممتنع حسبما مر بيانه وان كان دائرا بينهما ففيه قولان ثالثها ان يكون المنسى هو الحكم الواقعي وهذا محلّ النّزاع في المسألة الثاني عشر ان يقال انّ المجتهد ان كان قادرا