السيد الخوئي

56

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

مانعا عن التمسك بالاطلاق والسيرة . على أن الاستصحاب لا يجرى في خصوص المقام وأمثاله نظير عدم جريان استصحاب عدم النسخ . والوجه في ذلك أنا وان سلمنا ثبوت اليقين بالحجية ، وأنها ثابتة على نحو القضية الحقيقية من دون دخل للموجودين في ذلك الزّمان بحيث لو كنا في ذلك العصر لكنا مكلفين بالحجية . وسلمنا أيضا أن الموضوع للحجية هو النظر والرأي لا وجود المنذر وكونه حيا ومنذرا وعالما فعلا المعتبر في لسان الأدلة المتقدمة ولا نلتفت إلى ما ادعاه صاحب الكفاية ( ره ) من أن الاستصحاب لا مجال له لانعدام الموضوع للحجية في نظر العرف بالموت « 1 » فان حدوث الرأي كاف في بقاء حجيته . ومع ذلك كله لا نسلم جريان الاستصحاب لأن المستصحب إذا كان هي الحجية الفعلية في حق المقلد الموجود الآن فهي غير متحققة في ذلك الزمان اعني زمان حياة المجتهد والحجية الشأنية وإن كانت ثابتة إلا أن الشك في السعة والضيق والقدر المتيقن هو ثبوت حجية الرأي للمدركين أيام حياته والزّائد عنه مشكوك فيه وفي هذا القسم من الشك لا يجرى الاستصحاب ( ولو كانت الشبهة موضوعية ) وذكرنا هذا في مبحث الاستصحاب في رد المحدث الأمين الاسترآبادي ( ره ) القائل بثبوت الاجماع على استصحاب عدم النسخ بعين ما ذكر من أن في موارد الشك في سعة الحكم وضيقه الاستصحاب لا يجرى ولا نحتاج اليه لاثبات أبدية الدين ، لتكفّل الدليل اللفظي باثبات ذلك بمثل قول أبي عبد اللّه عليه السّلام : حلال محمد صلّى اللّه عليه وآله حلال ابدا إلى يوم القيامة وحرامه حرام

--> ( 1 ) راجع كفاية الأصول الجزء الثاني - الخاتمة . . . فصل اختلفوا في اشتراط الحياة في المفتى . . .