السيد الخوئي
55
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
بمثل قوله للفيض بن المختار في حديث فإذا أردت حديثنا فعليك بهذا الجالس « 1 » وأومأ إلى رجل من أصحابه فسألت أصحابنا عنه فقالوا : زرارة بن أعين فالاطلاق غير محرز الشمول للاخذ بفتوى الميت ابتداء . ومن هنا يظهر الفرق بين الفتوى والرواية إذ الموضوع في باب الرواية هو الخبر ، وفي باب التقليد هو العالم والفقيه والعارف ونحوها الظاهر في القضية الفعلية ، فالرجوع إلى الميت لا يكون رجوعا إلى العارف والعالم . والوجه الثاني التمسك بالسيرة العقلائية بدعوى انها كما قامت على الرجوع إلى الحي كذلك قامت على الرجوع إلى الميت كما في رجوع المعالجين للامراض إلى كتاب قانون ابن سينا وغيره من الأطباء ، وحيث لم يردع الشارع عنها كانت حجة . وأنت خبير بعدم تمامية هذا الوجه أيضا وذلك لأنه وإن كان الأمر كذلك حيث إن العقلاء يرجعون إلى الميت بعد العلم برأيه إلا أنه على تقدير الاغماض عن ردع الشارع عنها كما سيأتي ، لا يمكن التمسك بها للعلم بالمعارضة فلا بد من التماس دليل آخر . الوجه الثالث استصحاب بقاء حجية فتواه في حال حياته إلى زمان الموت وإلى الحال فإنه مؤمّن عن احتمال الاشتغال . والجواب أن هذا الاستصحاب لو سلمنا أنه تام في هذا الباب . ولم نناقش في جريانه في الشبهة الحكمية ، لا يمكن جريانه في المقام للعلم بالمعارضة في فتاوى الأموات مع قطع النظر عن مخالفتها لفتاوى الأحياء ، فالعلم بالمعارضة الحاصل لكل أحد إلا النادر مانع عن الرجوع إليه كما كان
--> ( 1 ) الوسائل كتاب القضاء باب وجوب الرجوع في القضاء والفتوى إلى رواة الحديث من الشيعة الخ .