السيد الخوئي

51

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

بفتوى كلا المجتهدين إذ يرى كل واحد منهما خطأ الآخر . ثم إن ما ذكرناه من عدم جواز تقليد غير الأعلم فيما إذا علم بالمخالفة أو مطلقا كما ذكره صاحب العروة الوثقى - قدس سره - انما هو فيما إذا كان للأعلم فتوى في المسألة واما إذا سئل عن حكم مسألة فأجاب باني لا اعلم ففي مثل ذلك لا مانع من تقليد غير الأعلم لأن عدم الجواز انما كان لاحتمال المخالفة أو للعلم بها فإذا لم يكن له فتوى كما يكتب في جواب بعض الاستفتاءات : المسألة بعد تحتاج إلى تأمل ونظر إلى الأدلة وفحص ، والمفروض عدم تخطئته للمجتهد الآخر ، وانما يحتاط من جهة ان الشبهة حكمية ، فلا مانع من تقليد غير الأعلم في تلك المسألة نعم ينبغي ان يعلم أن الجهل بالحكم الواقعي وابراز عدم العلم به قد يجتمع مع الفتوى بالاحتياط وذلك كما إذا علم اجمالا بان الواجب اما القصر أو الاتمام فيمن سافر إلى أربعة فراسخ ورجع خمسة فراسخ وان رجع في يومه أو فيمن قصد الإقامة في بلد ثم خرج بعد ذلك خارج البلد . إلى غير ذلك من موارد الشبهات الحكمية المفروض فيها عدم طريق للأعلم إلى الواقع إلّا العلم الاجمالي وانه يرى عدم تمامية دليل من يفتي بالقصر وكذا دليل من يفتى بالاتمام ، فيوجب الاحتياط ويفتي بالجمع ، وهنا لا يجوز الرجوع إلى غير الأعلم والوجه فيه ظاهر . بقي شيء : وهو ان الأعلم إذا لم يكن له فتوى فلا بد ان تلاحظ الأعلمية بين بقية الفقهاء فيؤخذ بقول الأعلم فالأعلم وهكذا ، ومع عدم العلم بالمخالفة يتخيّر وجميع الصور المتقدمة جارية هنا أيضا . هذا تمام الكلام في الشرط الأول