السيد الخوئي

50

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

الفرض الثاني عدم العلم بالمخالفة . وفيه لا مانع من شمول اطلاق الأدلة لكلتا الفتويين لعين ما ذكر فيما تقدم من الكلام في احتمال المخالفة بين فتوى الأعلم وفتوى غيره ، وحيث ثبت التخيير هناك فهنا أولى بالثبوت ومن هنا يظهر الحكم في فرض العلم بالموافقة فإنه يرجع إلى فتوى أيهما شاء لأنها حجة واصلة إذ لا مانع من شمول دليل الحجية لكلتا الفتويين . ويتفرع على ما ذكرناه من وجوب تقليد الأعلم عند العلم بالمخالفة ، التبعيض في التقليد فيما إذا كان هناك مجتهدان أحدهما اعلم في مسائل العبادات والآخر اعلم في أبواب المعاملات فيرجع فيما يحتاج إلى من هو اعلم فيه . ومما ذكرناه من جواز تقليد المفضول أو تقليد المجتهدين المتساويين عند عدم العلم بالمخالفة ، يظهر جواز تقليد ايّهما شاء في اية مسألة كانت فيما إذا لم يعلم بالمخالفة بل له ان يرجع إلى واحد منهما في مسألة من دون احراز ان للآخر رأيا وفتوى في تلك المسألة بل يجوز له ان يبعّض في احكام عمل واحد واجزائه لأنه استند في كل ذلك إلى الحجة وهذا بخلاف صورة العلم بالمخالفة كما لو كان مفاد أحد الرأيين وجوب جلسة الاستراحة واستحباب التثليث في التسبيحات الأربعة وكان مفاد الآخر بالعكس فلا يجوز ان يقلد الأول في استحباب التثليث والثاني في استحباب الجلسة لأنه يعلم تفصيلا ( عند ذلك ) بالمخالفة وكذلك فيما لو قلنا بالتخيير حتى فيما لو علم الاختلاف بين المجتهدين المتساويين . فان التبعيض في عملين وان كان جائزا في هذا الفرض إلّا انه لا يجوز في عمل واحد فليس للمكلف ان يرجع إلى أحدهما في ترك السورة وإلى الآخر في الاقتصار على التسبيحات الأربعة مرة لأن الصلاة امر واحد ارتباطي كل جزء منه مشروط بالاتيان بباقي الاجزاء ومن المعلوم ان هذا العمل باطل