السيد الخوئي

49

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

سواء أكان المراد من الأورع الأتقى في العمل بان يحتاط حتى في الشبهات الموضوعية ، أم كان المراد الأتقى في مقام الاستنباط بان يتفحص عن الحكم حتّى في غير مظانه : قد يقال إنه لا أثر للأورعية في محل الكلام إذ لا دخل لها في ملاك الحجية فهي نظير حسن الخط وصباحة المنظر والسخاوة وغيرها مما لا دخل له في حجية الفتوى ولكنه لا يمكن المساعدة عليه فان الأورعية وان لم تكن دخيلة في ملاك الحجية إلا أنه يحتمل دخلها في موضوع الحجية تعبدا كيف وقد ادعى الاجماع على الترجيح بالأورعية وقواه شيخنا الأنصاري - قدس سره - ( في رسالة التقليد في آخر الكلام في المقلّد بالفتح ) ومع احتمال الترجيح بالأورعية كان الامر في الحجية دائرا بين التعيين والتخيير وقد عرفت ان مقتضى الأصل هو التعيين إذا يثبت الترجيح بالأورعية لا محالة . نعم إذا بنينا على عدم تمامية الاجماع على عدم كفاية الرجوع إلى الاحتياط على العامي كما ادعاه الشيخ الأنصاري ( ره ) ( في الرسالة المذكورة أوائل الكلام في حكم التقليد عند البحث عن الشك في اعتبار نية الوجه ) كان الواجب حينئذ هو الاحتياط ولا اثر لاحتمال حجية قول الأورع كما هو الظاهر « 1 » . ثم إنه إذا لم يمكن الاحتياط عند اختلاف المجتهدين في الفتوى إما من جهة دوران الامر بين المحذورين أو من جهة ضيق الوقت مثلا فقد ذكرنا ان المكلف يتخير في الأخذ بأحد القولين وذلك لأجل اللّابدية القهرية أي لحكم العقل بالتنزل من الامتثال القطعي إلى الامتثال الاحتمالي وفي مثل ذلك لا عبرة بالأورعية في أحد المجتهدين لعدم الدليل على حجية قوله في فرض التعارض .

--> ( 1 ) ويأتي الكلام في ذلك مشروحا في المسلك الثالث في الفرع 11 .