السيد الخوئي
46
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
وعلى كل حال فالاستصحاب لا مانع من جريانه وهذا رجل منذر لقومه فيشمله دليل العموم أو الاطلاق فمن هذه الجهة لا اثر للمناقشة . نعم تبقى هنا مناقشة أخرى : وهي انه لا بد في جواز التمسك بالاطلاق من الفحص عن المعارض ، فيما إذا شك في وجوده . والجواب عنها ان المقام من الشبهة الموضوعية حيث لا يعلم أن فتوى الأفضل مخالفة لفتوى المفضول أولا وفيها لا يجب الفحص عن المعارض . بخلاف الشبهة الحكمية كما إذا وجد عام يحتمل فيه التخصيص فإنه يجب الفحص هناك عن المخصص لأحد أمرين على نحو مانعة الخلو . على خلاف أصالة الظهور . الأول العلم بان عادة الأئمة عليهم السّلام جرت على عدم بيان الحكم في مجلس واحد بجميع أطرافه لتقية أو غيرها ولذا يصدر حكم من الامام في مجلس على خلاف الحكم الصادر في مجلس آخر . فلا يبقى للعموم مثلا حجية لقصور مقتضيها . نعم الظهور منعقد إلا أن الحكم الواقعي لا يعلم أنه على طبق الظاهر ، والبناء من العقلاء على اتباع الظهور في مثل ذلك غير جار . الثاني - العلم بوجود مخصصات كثيرة يمنعنا من التمسك بالعموم أو الاطلاق وأما في المقام فلا يجري شيء من ذلك . أما العادة فمعلوم ان هذا يحكي عن نظره وذاك أيضا يحكي عن نظره ولا علم بالمخالفة غالبا بل يحتمل انهما متوافقان في الفتوى كما هو شان العوام فيحتملون ان الفتوى واحد باعتبار ان الدين والكتاب والامام واحد فهذا العلم ( أي العلم بالمخالفة ) غير موجود كثيرا ولو فرضنا انه وجد أحيانا وكان العلم بالمخالفة في المسائل التي يبتلي المكلف بها مثل مسائل الصوم والصلاة ونحوها لم يجز تقليد المفضول فيها على ما تقدم وأما إذا لم يعلم بالمخالفة وأن فتوى الأعلم في بعض المسائل التي يبتلي بها موافق للاحتياط دون فتوى