السيد الخوئي
47
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
غيره فحال فتوى المفضول كغيره وهذا هو الوجه الصحيح أي جواز تقليد المفضول عند عدم العلم بالمخالفة بالمعنى الذي تقدم . الوجه الثاني من الوجوه التي يمكن ان يستدل بها لذلك أيضا هو السيرة المستمرة من العقلاء فإنهم يراجعون أهل الخبرة من دون أن يكون رجوعهم منحصرا في الأفضل بحيث يبقى الباقون عاطلين ، وحيث لم يردع الشارع عنها فهي تكون حجة . نعم إذا علمت المخالفة لا يعتنى بقول المفضول . فما ذكره صاحب العروة - قدس سره - من وجوب تقليد الأعلم على الاطلاق ليس بصحيح لان كل ما استدل به عليه مخدوش ، حتى الاستدلال بدوران الامر بين التعيين والتخيير فإنه مردود بأن الاعتماد عليه اعتماد على الأصل ، ومع شمول آية النفر لهذه الصورة لا وجه للرجوع اليه . واحتمال المخالفة الواقعية في ظرف اختيار قول المفضول لا اثر له . الوجه الثّالث منها - ان الامام عليه السّلام أرجع العوام من الشيعة إلى مثل زكريا بن آدم مع حضوره عليه السّلام في ذلك العصر وكونه عليه السّلام اعلم الناس . وهذا دليل على جواز تقليد المفضول مع وجود الأفضل بطريق أولى في فرض عدم العلم بالمخالفة لأن هذا هو القدر المتيقن والمسلّم من الارجاع . بقي الكلام فيما إذا كانا متساويين في الفضيلة أو احتمل الأعلمية فما هو وظيفة العامي ؟ المعروف والمشهور هو التخيير ، ولكن الحق في المقام التفصيل إذ قد يفرض الكلام مع العلم بالمخالفة وقد يفرض مع العلم بالموافقة ، وقد يقع في فرض الشك فيهما ، والمهم في المقام البحث في الفرض الأول واما الفرضان الآخران فلا ثمرة مهمة للبحث فيهما ( ومع ذلك سيجيء التكلم فيهما ) ويمكن الاستدلال عليه ( الفرض الأول ) بوجوه :