السيد الخوئي
45
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
يبقى الكلام في الوجوه التي استدل بها على جواز تقليد المفضول في هذا الفرض ( أي فرض الشك في المخالفة ) وهي ثلاثة : أحدهما - التمسك بالاطلاقات كآية النفر ونحوها ، فإنها تشمل صورة عدم احراز المعارضة فلا مانع من التمسك بالاطلاق ، وقد يناقش فيه بان هذا تمسك بالاطلاق في الشبهات المصداقية ، وهو لا يمكن . وقد يقال في الجواب انه في موارد التخصيص اللّبي لا باس به كما اختاره صاحب الكفاية - قدس سره - ولكن نحن قلنا في محله أن السر في عدم الجواز هو أن المخصص يوجب تقييد العام بغير العنوان وصدق هذا العنوان فيها ( الشبهات المصداقية ) غير محرز من دون فرق بين المخصص اللفظي أو اللّبي فهذا الجواب على مسلكنا غير مفيد ، ولكن الصحيح أن المناقشة غير واردة وذلك لأنه لا فرق في جواز التمسك بالاطلاق أو العام بينما إذا كان الفرد محرزا بالوجدان وما إذا كان محرزا بالتعبد وبأصل موضوعي ، ولذا قلنا إنه لا مانع من التمسك بعمومات التكاليف واطلاقاتها في الامرأة التي يشك في بلوغها سن الياس عن الحيض ببلوغ الخمسين ، باستصحاب العدم الأزلي ، وهو عدم كونها قرشية ، فيحرز به انها ليست بقرشية . والمقام من هذا القبيل إذ نشك في مخالفة فتوى الأفضل لفتوى المفضول ، والمخالفة عنوان حادث مشكوك يستصحب عدمه أزلا ، والمفروض ان دليل المخصص كان مقيدا بعنوان المعارضة والمخالفة وهي مشكوك فيها على أنه يمكن ان نثبت الموضوع باستصحاب العدم النعتي ، إذ لم تكن له قبل ان يستنبط هذه المسألة فتوى على خلاف فتوى الآخر .