السيد الخوئي

37

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

وأما ما أفاده شيخنا المحقق ره فلا تمكن المساعدة عليه أيضا ، حيث إن غير الأعلم جاهل بالإضافة إلى المزايا وليس كذلك بالنسبة إلى الحكم الشرعي وإلّا فإذا فرضنا عدم وجود الأعلم فاللازم . مما ذكره هو عدم جواز الرجوع اليه فليس الأمر كما افاده - قدس سره - ومن هنا لا يجوز له ( غير الأعلم ) ان يقلد الأعلم إذ هو عالم فالموضوع مشترك فيه ، والعامي لا بد له من الرجوع إلى العالم والمفروض انه ليس هنا مرجح فهما سيان . وخلاصة البيان ان هذه الوجوه غير الوجه الأول لا تنهض دليلا على المطلب ولا بد من الرجوع والاتكال لاثبات ذلك إلى الوجه الأول وإلى اصالة عدم حجية قول العالم مع وجود الأعلم كما تقدم . فيتعين الفتوى بوجوب تقليده وتعينه ولو من باب الدوران بين التعيين والتخيير في الحجية . وقد يقال إن دوران الأمر بين التعيين والتخيير في الحجية نظير الدوران بين التعيين والتخيير في الواجبات . والمرجع فيه هو البراءة عن خصوصية التعيينية . حيث إنه يؤخذ بالمقدار المتيقن وهو الجامع وتجرى البراءة من خصوصية الاشتراط . وفيه ان المرجع في الدوران المذكور في باب الواجبات اي شيء كان من الاشتغال أو البراءة ، لا ربط له بما نحن فيه ، لأن المفروض في المقام تنجز الواجبات في نفسها من الخارج ( أي بالعلم الاجمالي بثبوت تكاليف الزامية على المكلف ) وقيام الحجة يكون معذرا على تقدير المخالفة للواقع . فالمكلف يعلم بمعذرية قول الأعلم لو صادف على خلاف الواقع إذا تبعه ويشك في معذرية قول غيره . والشك في الحجية مساوق للقطع بعدم الحجية . نعم لو فرضنا انحلال العلم الاجمالي ( كما تقدم في المقدمة ) فيكون قيام الحجة منجزا للواقع فحينئذ ، الحال فيما نحن فيه كالحال في دوران