السيد الخوئي
38
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
الأمر بين التعيين والتخيير في الواجبات . حيث أن الاحتياط غير واجب على التعيين على المكلف ولا يتمكن من الاجتهاد على الفرض ( كما هو أساس البحث ) فيتعين عليه اتباع قول المجتهد وتقليده والمفروض كون فتواه منجزا للواقع ومن هذه الجهة يكون فتوى الأعلم والعالم سواء فيمكنه اجراء البراءة عن تعين اختيار قول الأعلم عليه . فتلخص مما ذكرناه ان غير المجتهد حيث يعلم بثبوت احكام الزامية منجزة وفرضنا ان الاحتياط غير واجب في حقه فمن جهة العلم بأن الاشتغال اليقيني يقتضى البراءة والفراغ كذلك لا بد له من الرجوع إلى فتوى المجتهد في مقام العمل لأنه معذر والاستناد اليه استناد إلى الحجة ، فلا يعاقب لو وقع في مخالفة الواقع وبما ان الحجة مع وجود الأعلم مترددة بين التعيين والتخيير يتعين عليه تقليد الأعلم لأن فيه دفع الضرر وهو واجب عقلا ولو كان محتملا . وقد يقال بالتخيير وان تقليد غير الأعلم جائز استنادا إلى الاستصحاب وذلك كما إذا فرضنا ان المجتهدين كانا متساويين في العلم . ولم يقلدهما بعد . ثم صار أحدهما اعلم فيتمسك لاثبات جواز تقليد غيره بالاستصحاب حيث كانت فتواه حجة حين التساوي فتكون حجة بقاء اي بعد عروض الاختلاف في العلم . ويتم الحكم في غير هذه الصورة ( وهو صورة الاختلاف في العلم من الأول ) بعدم القول بالفصل . إذ لا يحتمل أن يكون تقليده جائزا بقاء ولا يكون جائزا حدوثا فحينئذ يثبت التخيير . لكن يناقش في هذا الاستصحاب بوجوه . أما أولا : فلانه استصحاب في الشبهة الحكمية والصحيح عدم جريانه فيها كما بينا ذلك في محله . وأما ثانيا : فلان هذا التخيير في حال التساوي لم يثبت مع العلم بالمخالفة ( وان ذكره السيد ( ره ) في العروة في مسألة 13 من مسائل