السيد الخوئي

36

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

غيره وحيث إن الرجوع إلى فتوى المجتهد وتقليده حجة من باب الطريقية فالمتبع هو الأقرب طريقا اليه بل ذكر شيخنا المحقق - قدس سره - ان الرجوع إلى غير الأعلم رجوع إلى الجاهل إذ الأعلمية ليست من قبيل قوة البصر وجودة الخط وكثرة السخاوة واليقين ونحو ذلك من الأوصاف والشرائط التي قيل باعتبارها في القاضي ، بل انها هي الملاك والمقتضى للحجية ، حيث إنها قوة توجب اجودية الاستنباط واقوائية النظر في تحصيل الحكم الشرعي ، فالأعلم من يكون امتن تطبيقا للمبادى والكبريات على المصاديق وحينئذ فمرجع التسوية بين الأعلم وغيره إلى التسوية بين العالم والجاهل والواجد والفاقد انتهى مضمون كلامه رفع مقامه « 1 » وخلاصة مراده - قدس سره - ان الأعلم عالم بجميع المزايا وغيره جاهل بها إذا كيف يمكن ان يكون العالم وللجاهل سواء ؟ . والجواب انه إن أريد من الأقربية . الأقربية الطبعية والاقتضائية فهو صحيح إذ قول الأعلم بالإضافة إلى قول غيره أقرب إلى الواقع بحسب الطبع والاقتضاء إلّا انه لا كبرى لها . بمعنى أنه لم يرد في دليل كونها ملاكا للزوم تقليد الأعلم . وان أريد منها الأقربية الفعلية فالصغرى ممنوعة . لأنه ربما يكون قول غيره أقرب فعلا اليه كما إذا كان قوله مطابقا لفتوى جمع من الفحول والأساطين . وقول الأعلم مخالفا له . فكيف يمكن ان يقال بالذي قد يقال وعلى فرض التنزل والتسليم بان قول الأعلم أقرب دائما فكيف يمكن أن تكون الأقربية ملاكا للتقدم ؟ بعد ما فرضنا ان الملاك حتى على الطريقة في الشبهات الحكمية أو الموضوعية هو تحقق العنوان المأخوذ في دليل الحجية وهو عنوان الفقيه والعالم والعارف بالاحكام وهو أمر مشترك بينهما .

--> ( 1 ) نهاية الدراية الجزء الثالث ص 216 - 215