السيد الخوئي

30

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

وليس المراد منه أيضا ذا الإحاطة الكثيرة بالمسائل الشرعية والفروع الفقهية بحيث يجيب بلا تأمل ويفيد بلا مراجعة وانما المراد به من يكون ذا قدرة جامعة على تطبيق الكبريات على صغرياتها وبعبارة أخرى : العبرة فيه ان يكون أقوى استنباطا وامتن استنتاجا وبعد تقديم هذه المقدمة يقع التكلم في جهات . الجهة الأولى في تكليف العامي وانه هل يكون مخيرا بين تقليد الأعلم وغيره أو يتعين عليه تقليد الأعلم ؟ لا ينبغي الرّيب في أن عقل المقلد مستقل بوجوب تقليد الأعلم ، لدوران الامر في الحجية بين التعيين والتخيير فحجية قول الأعلم في حق العامي متيقنة وحجية قول الآخر مشكوكة ، والشك في الحجية مساوق للقطع بعدم الحجية . الجهة الثانية في أن الأعلم إذا أفتى بجواز تقليد غير الأعلم فهل يجوز للعامي ان يقلد غير الأعلم ؟ الظاهر هو الجواز ، لأنا ذكرنا في مقدمة الكتاب ان العامي لا بد ان يكون في جواز تقليده عن الغير مجتهدا ومستندا إلى حجة معتبرة متيقنة عنده ومن الظاهر أنه في تقليده الأعلم في هذه المسألة معتمد على سند عقلي سواء كان مبنيا على دليل الارتكاز أو دليل الانسداد ، فكل ما يفتى به الأعلم حجة في حقه فما ذكره صاحب العروة ( قده ) في المسألة السادسة والأربعين من مسائل التقليد من قوله : بل لو أفتى الأعلم بعدم وجوب تقليد الأعلم يشكل جواز الاعتماد عليه الخ لا نعرف له وجها صحيحا نعم لو فرض ان المقلد كان بمرتبة من العلم والفضل - بحيث قطع بعدم جواز تقليد غير الأعلم فحينئذ لا يجوز له ذلك لأنه يرى خطأ الأعلم في ذلك ، ولكن هذا خارج عن محط الكلام ويكون استثناء منقطعا ، إذ المقام نظير ما ذكره صاحب الكفاية قده عند البحث عن حجية خبر الواحد والاستدلال