السيد الخوئي
26
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » « 1 » بتقريب ان وجوب الحذر جعل غاية للانذار والتفقه الواجبين فإذا لم يكن قول المنذر والفقيه حجة لزم لغوية وجوب الحذر فللآية الشريفة دلالة مطابقية وهي وجوب الحذر على المنذرين ودلالة التزامية وهي حجية قول المتفقة والمجتهد في حق من يجب عليه الحذر وبذلك يحصل له التحذر فيستعد لتحصيل الأمن من الوقوع في مهلكة الاقدام على خلاف الوظيفة فان كلمة حذر وحاذر تستعمل في مورد الاستعداد للتحرز عن شيء مخوف ومنه قولهم تقلد سيفه للحذر من اللص وبما ان الآية مطلقة من حيث حصول العلم للمنذرين وعدمه فالتحذر واجب على كل حال فيكون قول المفتي حجة على المستفتي تعبدا ولو لم يحصل له العلم . فان الآية الشريفة في مقام البيان بمقتضى ان الأصل في كلام الحكيم هو ذلك ولا وجه لتقييد وجوب الحذر فيها بحصول العلم . وما يقال : من أنه في عصر صدور الآية الشريفة كان المسلمون يسألون النبي صلّى اللّه عليه وآله عن الاحكام وفي الاعصار المتعاقبة يسألون أوصيائه عليه وعليهم السلام ولم يكن امر التفقه طويلا وعريضا بحيث يحتاج في تحصيله إلى طي مقدمات وعلوم من اللغة والأصول والرجال ومعرفة قوانين معالجة التعارض بين الأدلة كما في اعصارنا هذه فالآية الشريفة ناظرة إلى حيث الحكاية وحجية خبر الواحد - مردود : بان المأخوذ في الآية عنوان التفقه ومن المعلوم ان الراوي لا يلزم ان يكون فقيها بل يلزم ان يكون عارفا بألفاظ الرواية فهي غير ناظرة إلى حجية قول الراوي بما هو راو وأيضا من الواضح عدم وجود فرق بين التفقه في صدر الاسلام والتفقه في عصرنا هذا بمجرد كثرة الأبحاث وتشتت المسائل وتراكمها في هذا العصر وقلتها في ذلك العصر حيث كان المتفقة قريبا
--> ( 1 ) السورة - 9 - الآية - 123 -