السيد الخوئي
27
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
من الامام مصاحبا له عليه السّلام فيسأله عن اللغة وعلاج التعارض وغير ذلك فيجيب المعصوم عليه السّلام بما له أن يجيب به ، مثلا : في مورد السؤال عن علاج التعارض في المقبولة قال عليه السّلام : خذ ما وافق الكتاب وما خالف العامة . والحاصل ان الآية الشريفة غير قاصرة الدلالة عن اثبات حجية قول المجتهد بالإضافة إلى غيره . ومنها قوله تعالى : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » « 1 » حيث إن وجوب سؤال الجاهل من العالم يستلزم حجية قوله في حقه وإلا يلزم الخلف . ويرد على الاستدلال بها ان موردها أصول العقائد لأن صدر الآية هكذا : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ الخ ، بيان ذلك : أن اليهود لما استبعدوا كون الرسول بشرا يمشي في الأسواق ويأكل ويشرب وينام مثلهم فرد عليهم سبحانه بان الأنبياء السابقين جميعهم كانوا من نوع الانسان وان مهابط الوحي كلهم كانوا رجالا وان لم تعترفوا بذلك ولم تدروا فاسألوا علمائكم وانظروا في معجزة من يدعى النبوة حتى تعلموا وجدانا بصدق المدعي وكذبه وعلى هذا لا تشمل الآية القبول التعبدي وإلّا يلزم خروج المورد إذ هي كما أشير اليه واردة في إراءة علامات النبي وأمارات نبوته وهذا لا يمكن إلّا بالعلم الوجداني . ومع الغض عن هذا الاشكال لا يرد على الاستدلال بها انها تدل على وجوب القبول المسبوق بالسؤال ولا تشمل القبول الابتدائي والحال ان المقصود اثبات وجوب التقليد بها مطلقا وان لم يسأل . فإنها ليست في صدر بيان دخل خصوصية المسبوقية بالسؤال ومن الضروري الواضح عدم دخل المسبوقية بالسؤال في وجوب القبول . ولا يرد عليه أيضا تارة بان أهل الذكر في الآية فسروا بالأئمة عليهم السّلام وأخرى
--> ( 1 ) تقدم مصدر الآية في ص 8