السيد الخوئي
25
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
يظهر وجوب الاعتماد على قول المجتهد بالنسبة إلى العامي إذ المفروض عدم تمكنه من الاجتهاد وعدم تمييزه موارد الاحتياط في الغالب والمفروض انه يعلم اجمالا ان في الشريعة المقدسة احكاما الزامية وجوبية وتحريميّة يلزمه العقل بالخروج عن عهدتها على نحو يكون معذورا ومأجورا عند المخالفة والموافقة للواقع ونفس الأمر ومن المعلوم ان جواز التقليد بالمعنى الأعم ليس تقليديا بل لا بد ان يستند المقلد في ذلك إلى برهان قطعي ودليل جزمى حتى يتيقّن بحجيّة قول الغير في حقه وما يصح ان يستند اليه العامي في ذلك بحسب دركه أحد امرين - الأول الارتكاز الثابت ببناء العقلاء من رجوعهم إلى العلماء فيما يرجع إلى معاشهم ومعادهم فالمريض يرجع إلى الطبيب والعامر يرجع إلى المعمار والمهندس وأرباب الأديان يرجعون في حل المشاكل وغوامض المسائل إلى العلماء والمثقفين والقسيسين منهم وهكذا وحيث إن هذا امر لم يردع عنه الشارع المصدق فهو ثابت متحقق . الثاني - الدليل المعروف بدليل الانسداد فإنه وان لم يتم بالإضافة إلى المجتهد ونحن في محله حكمنا ببطلان مقدماته إلّا انه في حق العامي يمكن جريانه والحكم بان عقله يستكشف منها جعل طريق وحجة له من جانب الشارع غير الاجتهاد والاحتياط لعدم تيسر الأول وعدم لزوم الثاني بالبيان الماضي فيتعين عليه التقليد إذ ليس له طريق آخر ليتوجه اليه النظر فيحصل له الظن أو القطع بالوظيفة على أن ظن العامي ليس بأقوى من حيث الحجية من وهمه وشكه لو سلم حصول الظن عنده . يبقى التكلم في سائر الأدلة التي استدل بها على المطلوب فمن الكتاب آيات منها : قوله تعالى « وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ