السيد الخوئي
208
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
ولا يكفى الرجوع إلى غيره لأن وظيفة الجاهل فيما كان الاختلاف في الحكم والجهل به هي المراجعة إلى من قامت الحجة على حجية رأيه وليس ذلك إلا الأعلم في الفرض فإذا فرضنا أن المتخاصم رجع اليه ( المقلّد الأعلم ) وهو أفتى بان الحبوة مشترك فيها بين الأخوين فبعد ذلك لا معنى لدعوى الاختصاص والترافع إلى مجتهد آخر الذي يراه لأن دعواه هذه باطلة بمقتضى وظيفته وهي تقليده الأعلم . وقد يكون منشأ التنازع هو اختلافهما في مستند الحكم بحيث يحكم كلّ واحد من المتنازعين بحكم لا يحكم الآخر بذلك بمقتضى ما يراه مستندا له كأن يكون هناك مجتهدان فتوى أحدهما صحة عقد والآخر فساده أو واحد منهما يرى أن أواني الذهب والفضة « مثلا » لا يجوز بيعها والآخر يرى الجواز إلى غير ذلك من الفروع التي يختلف الاثنان فيها . أو كأن يكون أحد المتنازعين مجتهدا أو يكون كل منهما مقلدا لمرجع غير المرجع الآخر والمفروض أن مرجع هذا يفتي بأن المعاطاة « مثلا » تفيد الملك ومرجع ذاك يفتي بأنها تفيد الإباحة . ففي جميع الصور لا مانع من إرجاع الترافع إلى غير الأعلم مطلقا حتى ترتفع الخصومة لاطلاق المعتبرة المتقدمة « 1 » . المسألة الثالثة [ القاضي المعين غير مرضى للمترافعين ] قد يكون القاضي المعين مرضيا عند المترافعين وهذا لا إشكال فيه . وقد لا يتراضيان به بل كل منهما يعين غير من يعينه الآخر ففي مثل ذلك اختيار من يكون حاكما وفاصلا بينهما بيد من يكون ؟
--> ( 1 ) راجع الصفحة - 79 -