السيد الخوئي
207
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
غير ناظرتين إلى المدعى إذ اعتبار الأعلمية في الخليفة ومرجع التقليد بحث ومنع اشغال منصب القضاء مع وجود الأعلم في البلد بحث آخر معدوم الدليل . فالصّحيح أن الأعلمية غير معتبرة في القاضي للاطلاق المتقدم . وزائدا عليه ، السيرة العملية القطعية الشرعية المتصلة إلى زمان الأئمة عليهم السّلام جارية على الترافع عند القاضي من غير فحص وتفتيش عن الأعلم والنظر اليه . ودعوى عدم العلم بوجود غير الأعلم في القضاء وأن عدم الفحص لعل من جهة أن كل من كان يترافع عنده كان أعلم من في بلده ، وإن كانت « هذه الدعوى » بالإضافة إلى القاضي الخاص المنصوب من قبل الامام عليه السّلام في القضايا الخاصة ، غير بعيدة ولكن بالنسبة إلى الاذن العام - الوارد في الروايات - باختيار القاضي والنظر اليه ليس كذلك يقينا لما هو المعلوم خارجا من أن أهل الشرع في مقام الترافع لا يفتشون عن الأعلم ولا يطلبونه بل يراجعون غيره كما يراجعونه . هذا مجمل الكلام في الشبهات الموضوعية . وأما لو كان النزاع من جهة الشبهة الحكمية فخلاصة الكلام فيه أنه - . إذا كان منشأ التنازع هو الجهل بالحكم الشرعي أو اختلاف المتخاصمين في رأي مرجعهما بحيث يدعي أحدهما الجزم بان رأيه على اختصاص الحبوة بالولد الأكبر « مثلا » والآخر يدعي أيضا جزما بأن فتواه على الاشتراك بينه والولد الأصغر . ففي الفرضين لا مجال للتحاكم والترافع بل لا بد من رجوعهما إلى مرجعهما الذي لا بد وأن يكون أعلم لو كانت فتواه مخالفة مع فتوى غيره .