السيد الخوئي

مقدمة 22

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

امين الأسترآباديّ . والأسترآباديّ بالذات كان عالما وفقيها متميزا بالخبرة العلمية وسعة الاطلاع والتعمق في فنون كثيرة من العلم والمعرفة . وقد الف كتابا باسم ( الفوائد المدنيّة ) حاول فيه ان يعارض الفكر الأصولي وينقده ، وينكر حجية العقل بشكل خاص ، الا فيما كان له مبدأ حسى أو مبدأ قريب من الحسّ كالرياضيات فان العقل حجة فيها واما ما عدا ذلك فلا حجية للعقل فيه . معالم المدرسة وتضطرب كلمات الأخباريين بشكل يصعب على الباحث ان يستخرج من كلماتهم شيئا محدد المعالم ، ليسنده إليهم ، فمن منكر للملازمة بين الحكم العقلي والشرعي ، وآخر منكر للحكم العقلي الظني . وقد انكر المحقق الخراساني ان يكون مقصود الأخباريين انكار حجية القطع فيما إذا كان بمقدمات عقلية ، وانما تتّجه كلماتهم إلى ( منع الملازمة بين حكم العقل بوجوب شيء وحكم الشرع بوجوبه ، كما ينادى بأعلى صوته ما حكى عن السيد الصدر في باب الملازمة واما في مقام عدم جواز الاعتماد على المقدمات العقلية لأنها لا تفيد إلّا الظن ، كما هو صريح الشيخ المحدث الأسترآباديّ رحمه اللّه ) « 1 » ولكن مراجعة كلمات المحدث الأسترآباديّ نفسه يعيد إلى نفوسنا الثقة بأنه ممن لا يرتضى الاعتماد على غير الحديث حيث يقول ، كما ينقله المحقق الخراساني أيضا . ( وإذا عرفت ما مهدناه من الدقيقة الشريفة فنقول : ان تمسكنا بكلامهم عليهم السلام فقد عصمنا من الخطأ وان تمسكنا بغيره لم نعصم عنه ومن المعلوم ان العصمة من الخطأ امر مطلوب مرغوب فيه ) « 2 » .

--> ( 1 ) كفاية الأصول ج 2 ص 32 - 33 . ( 2 ) الفوائد المدنية للاسترآبادى .